أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

أخر الاخبار

فماذا قال ياترى

من فشل إلى تفوق .

الفشل .

خرج الطالب ليتكلم أمام الجمهور عن تجربته العجيبة ، يقول ذلك الشاب : كنت أرى نفسي طالبا فاشلا ، فدرجاتي متدنية ، والرسوب في المواد ديدني ، والنجاح على الحافة ، فأصبح سلوكي سلبيا لأسباب عدة ، وبدأت أردد المعلمين ، وطال لساني وأحيانا يدي على زملائي ، وأخذت أتهرب من الحصص ، واتجهت الى التدخين ، واضحت نفسيتي لا تطاق ، وأمسيت أشعر بأنه لا فائدة من دراستي ، ولا فائدة مني لكثرة المشاكل التي حصلت لي صدم الحضور بهذا الطرح السلبي والنموذج الغريب الذي جاء ليتكلم عن تجربته الفاشلة - كما قال - أمام عشرات الطلبة والمعلمين والمسؤولين والآباء ، واستغربت إدارة الملتقى الثقافي التربوي اختيار المدرسة المشاركة لهذا الطالب ! فكانت الإجابة فيما ذكره الطالب لاحقا ، فماذا قال يا ترى ؟

توقف الطالب عن الحديث ليأخذ نفسا عميقا ، ثم استكمل الحديث عن تجربته قائلا : بعد هذه الحياة السلبية ، جاء إلينا مدير مدرسة جديد ، كان شديدا حازما ، جادا لا يعرف الابتسامة، وبدأ بوضع قوانين الضبط والربط التي لم نكن متعودين عليها ، فقاومنا تلك القرارات ، فاقترب منا واستوعبنا ، وأخذ يتعرف علينا واحد تلو الآخر بشكل عجيب ، ودرس حالتنا دون أن نعلم ، واستدعى أولياء أمورنا ، ثم وضع برنامجا خاصا لكل واحد منا بشكل ذكي ، واستبعد من رأى أنهم قادة المشاكل ونقلهم الى مدارس أخرى ، وأخذ يتقرب منا شيئا فشيئا ، وتعرف على هواية كل واحد وشجعه فيها ، بل ودعمه معنويا وماديا ، حتى شعرنا أنه واحد منا ، فلم يكن مستعليا ولا عنيفا ، فأحببناه وتقبلنا عقوباته التأديبية برحابة وقناعة ، حتى انتهى من ضبط الجانب السلوكي بشكل كبير جدا .

تحول معها وبخط مواز للارتقاء بنا تعليميا ، فتابع معلمينا بشكل شخصي ، وشعرنا باهتمام تربوي غير مسبوق ، ووضع لكل طالب متعثر خطة في البيت والمدرسة ، واستطعنا تجاوز السقوط إلى النجاح ، وما هي إلا أيام حتى أصبحنا ننافس على التفوق .

تغيرت نفسياتنا ، ونسينا شيئا اسمه " إحباط " ، وأحبننا المدرسة ، وتعودنا على النظام ، وتعلمنا احترام الآخرين من معلمين وزملاء ، وارتقينا في طموحاتنا ، والآن أنا أشعر بفضل الله ثم بفضل هذا المدير بأنني شخص ناجح ، ولي قيمة في المجتمع ، وبدأت أخطط للدراسة الجامعية بعد ارتفاع معدلي ، وهدفي الطموح هو رئاسة مجلس الامة .

انتهى حديث الطالب الذي قوبل بتصفيق حار من الجمهور ، واتجه إلى مدير المدرسة الذي جلس بكل تواضع بالخلف بين الطلبة ، وقبل رأسه ويده ودموعه تنهمر ، وعانقه بحرارة ، لأنه أكثر شخص شعر بالتغير وأنقذه من عالم الفشل إلى عالم النجاح .

هذا نموذج من عشرات الآلاف من الطلب الذين يواجهون كل يوم ظروفا تربوية وبيئية وسلوكية واجتماعية مختلفة ، بدءا من البيت والحي والأصدقاء والأقرباء ووسائل الإعلام والاتصال الاجتماعي ، مرورا بدلال الطفولة وحرارة المراهقة ، وانتهاء بالمدرسة وأنظمتها ومعلميها وإدارتها ، وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية ، وخلفياتهم الثقافية والفكرية التي أتوا بها ، بلا شك سيتكون لدينا خليط عجيب من الأثر السلوكي والقيمي ، وتبقى الإدارة التربوية الناجحة القادرة على الفصل بين تلك العوامل ، وحماية المعلمين والطلبة من المؤثرات الخارجية ، وتوجيهها بشكل إيجابي .



المصدر: 30 قصة ملهمة للمعلمين والمعلمات ، د. عصام عبداللطيف الفليج
‏©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.‏

Al3
بواسطة : Al3
الخير والسلام لكل العالم .
تعليقات




    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -