أيها الكذاب: أنت مؤلف بارع
ذات مرة اشتكى لي أحد المعلمين قائلا: لدي تلميذ في الصف الرابع الابتدائي يكذب ويتقن الكذب بطريقة عجيبة ، في كل مرة اسأله فيها عن الواجب يصنع حكاية تتضمن عذرا مقبولا ، لكن بعد التحري والبحث أكتشف أنه يكذب علي ، وبعد المواجهة وعدني بألا يعود لمثل ذلك ، لكنه في اليوم التالي يكرر الأمر نفسه ، لم ينفع معه عقاب ولا ضرب ولا تشجيع ، ولقد اشتكيت لوالديه ولم أجد نتيجة ، لقد تعبت منه ، فماذا أفعل ؟
قلت له: إن هذا الطفل يتقن الكذب ويتفنن في تأليف الحكايات الكاذبة ، غذا لديه مهارة في ذلك ، لكنه يستخدمها في الشر ، ما رأيكم لو ساعدناه على استخدامها في الخير ، ولكن كيف ذلك ؟ لقد اقترحت الحل على المعلم وانظروا ماذا فعل .
في بداية الحصة التالية نادى المعلم على هذا الطفل أمام زملائه وقال له : لقد فكرت كثيرا في حكايتك ، فاكتشفت أنك مبدع في تأليف الحكايات ، لذلك بداية من الحصة القادمة سأعطيك في بداية كل حصة خمس دقائق تحكي لنا إحدى قصصك الجميلة ، بشرط أن تأتي بالقصة مكتوبة ، واعطى المعلم للطالب كشكولا لذلك كتب عليها ( كتاب حكايات أحدهم ) ، وأخذ الطفل الكشكول حينها ، ومر يومان ، وتقابل المعلم مع الطفل المشاكس مرة أخرى ، وكان المعلم صادقا في وعده به ، فنادى عليه ليأخذ الدقائق الخمس المخصصة له في بداية الحصة وليحكي لزملائه ما يريد ، وبالفعل خرج الطفل مسرورا وأخرج الكشكول وبدا يروي حكايته ، يقول المعلم : لقد كانت فعلا حكاية جميلة ، فصفق له الجميع ، وانطلقت أشرح الدرس ، وبعد الدرس سألته عن الواجب فقال : كيف أفعله يا أستاذ وأنا كنت مشغولا في كتابة القصة من أجلك ، يقول المعلم فكظمت غيظي وقلت : موعدنا في الحصص القادمة .
مرت الايام، وتوالت الحكايات ، وتحسن أداء هذا الطفل المبدع ، وانضم لقافلة المتفوقين ، لكن قصة هذا الطفل لم تتوقف عند هذا الحد ، فقط ظل المعلم متواصلا مع هذا الطفل طوال عشر سنوات ، والنتيجة بعد هذه السنوات أن هذا الطفل يجهز نشر أول مجموعة قصصية من تأليفه ، وهي إبداعية باعتراف عدد من المتخصصين .
