حين يكون المعلم مؤثرا.
طفل صغير في الصف الثالث الابتدائي، كان المدرس يحثهم وبقوة على طاعة الله وعلى أداء صلاة الفجر ، وكانت النتيجة أن تأثر هذا الغلام الصغير بهذه الدعوة من معلمه واستجاب لأداء صلاة الجماعة في المسجد .
ولكن الفجر صعبة بالنسبة له فقرر أن يصلي الفجر في المسجد ولكن من الذي يوقظه؟ أمه ؟ لا، والده ؟ لا ، ماذا يصنع ياترى ؟ قرر قرارا خطيرا، قرارا صارما قرر أن يسهر الليل ولا ينام ، وفعلا سهر الليل إلى أن أذن الفجر وخرج إلى المسجد مسرعا يريد أن يصلي ، ولكن عندما فتح الباب وإذا بالشارع موحش مظلم ليس هناك أحد يتحرك ، فخاف وارتاع من ذلك ، ماذا يصنع ؟ ماذا يفعل ياترى ؟
وفي هذه اللحظة إذا به يسمع مشيا خفيفا، فوجد رجل يمشي رويدا رويدا ، وإذا بعصاه تطرق الأرض وأقدامه لا تكاد أن تمس الأرض ! فنظر إليه وإذا به جد زميله فقرر أن يمشي خلفه دون أن يشعر به وفعلا بدأ يمشي خلفه إلى أن وصل للمسجد فصلى ثم عاد مع هذا الكبير في السن دون أن يشعر به، وقد ترك الباب ولم يغلقه ودخل ونام .
ثم استيقظ للمدرسة وكأن شيئا لم يحدث، استمر على هذا المنوال فترة من الزمن ، لم يستغرب أهله منه إلا في كثرة نومه في النهار ولا يعلمون ما السبب !
وفي أحد الأيام علم هذا الطفل الصغير أن هذا الجد قد توفي، مات هذا الرجل الكبير في السن ، صرخ الصغير وبكى ، ما الذي حصل ؟ لماذا تبكي يا بني ؟ إنه رجل غريب عنك، إنه ليس أباك ولا أمك ولا أخاك فلماذا تبكي ؟ وعندما حاول والده أن يعرف السبب قال لوالده : يا أبي ليتك أنت الميت ؟ ! أيعقل أن يتمنى الابن أن يموت أباه ولا يموت ذلك الرجل! قال الطفل : نعم ، قال : يا أبي ليتك أنت الميت لأنك لا توقظني لصلاة الفجر ، أما هذا الرجل فقط كنت أستأنس به وأمسي خلفه دون أن يشعر إلى صلاة الفجر ذهابا وإيابا وقص القصة على والده ، كاد الأب أن تخنقه العبرات وربما بكى ، تأثر جدا وحدث في حياة هذا الأب تغير قوي بفعل سلوك هذا الابن ، بل بفعل سلوك هذا المعلم الذي ربما لم يعرف ما حدث للطفل .
المعلم الذي يحمل القيم وينقلها لطلابه هو من يبقى في ذاكرة طلابه وعقولهم، وقد يؤثر عليهم في سلوكياتهم وافكارهم أكثر من آبائهم ، وكم من طالب نبغ وصار شيئا عظيما بسبب تأثره بكلمة قالها معلم أو سمعها منه .
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
