فرحة لم تكتمل
كنت في أحد الأيام مع أمي وأبي وإخوتي في رحلة عائلية، وبينما نحن نلعب ونركض، تعثرت قدماي فسقطت على حجر كبير فجرحت كتفي .
كان جرحي عميقا وكبيرا، هذا ما رأيته في ملامح أبي وهو يتفحصني، لقد ارتعب عندما رأى الجرح وذلك أمي ، قال لأمي : لابد من المستشفى ، فأمسكت أمي بجرحي واحتضنتني وساق ابي مسرعا إلى المستشفى ، لقد أرعبني خوفهم !
في الحقيقة، لم أكن أشعر بالألم بعد، ولكني عندما وصلت إلى المستشفى ، شعرت بألم شديد في كتفي وفي رأسي وفي عنقي ، وقد خاط الطبيب جرحي ، وأطلقوا سراحي بعد إجراء الكثير من الفحوصات ، ثم عدت إلى البيت .
بعد عودتي إلى البيت، يا للمفاجأة!! لقد جاؤا جميعا ليطمئنوا علي، كلهم كانوا يقولون لي حمد الله على سلامتك ، مسكين كيف حدث هنا ! ويمسحون بأيديهم على راسي، كم كنت سعيدا بهذا الأمر ، حتى أصدقائي في الشارع جاؤا لكي يطمئنوا علي وتجمعوا حولي ، وجاءت أمهات ونساء من جيراننا للاطمئنان علي .
اشترى لي أبي كل ما أريد، وكانت أمي تبدل لي ملابسي ، كنت سعيدا جدا ، يا لسعادتي ! وافضل ما في الأمر أني معفي من الذهاب للمدرسة، كلهم يذهبون إليها إلا أنا ، فأنا مصاب وجرحي مخيط .
وفي خضم سعادتي، تذكرت أبناء صفي ، لقد اشتقت إليهم ، لماذا لا يأتون لزيارتي ؟ لعلهم مشغولون بحل الواجبات ، ومرت الأيام ، وشفي الجرح وآن الأوان للعودة للمدرسة .
بصراحة اشتقت إليها ، واشتقت إلى كل ما فيها ، وفي الصباح لبست ملابسي وتهيأت للذهاب إليها ، وقلت لنفسي : سيستقبلونني بسعادة وسأحكي لهم حكايتي ، وانتظرت هذه اللحظة ، وجاءت معلمتنا في الفصل .
كانت متجهمة على غير عادتها ، فقلت في نفسي : ستسألني عن حكايتي ، وسأسردها لها كلها ، وقد شعرت بغبطة وانتظرت السؤال ، ولكنها لم تسألني ، توجهت إلي دونما ابتسام ، وقالت لي : أين الواجب ؟ ! فقلت للمعلمة : أي واجب ؟ لقد كنت غائبا ، فاشتاطت المعلمة غضبا ، وأمسكت بمسطرتها ، وأشاحت بها في وجهي ، وهي تصرخ علي دونما سؤال عن سبب غيابي ، ولا عن مرضي ، فسقطت دموع من عيني ، وجلست دونما حراك ، وهبطت سكينة على المكان .
وبعد انتهاء الدرس ، اجتمع التلاميذ حولي ، وهم يقولون حمدا على سلامتك ، وكانوا سعداء بعودتي للصف مرة أخرى ، وهذا ما حدث أثناء الفسحة المدرسية أيضا ، عدت على بيتي سعيدا باستقبال زملائي ، ومساعدتهم في استذكار ما فاتني م دروس ، ولكني لم أنس قط المعلمة التي تسببت في دموعي دونما سبب معلوم .
