أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

أخر الاخبار

فرحة لم تكتمل

فرحة لم تكتمل


كنت في أحد الأيام مع أمي وأبي وإخوتي في رحلة عائلية، وبينما نحن نلعب ونركض، تعثرت قدماي فسقطت على حجر كبير فجرحت كتفي .

كان جرحي عميقا وكبيرا، هذا ما رأيته في ملامح أبي وهو يتفحصني، لقد ارتعب عندما رأى الجرح وذلك أمي ، قال لأمي : لابد من المستشفى ، فأمسكت أمي بجرحي واحتضنتني وساق ابي مسرعا إلى المستشفى ، لقد أرعبني خوفهم !

في الحقيقة، لم أكن أشعر بالألم بعد، ولكني عندما وصلت إلى المستشفى ، شعرت بألم شديد في كتفي وفي رأسي وفي عنقي ، وقد خاط الطبيب جرحي ، وأطلقوا سراحي بعد إجراء الكثير من الفحوصات ، ثم عدت إلى البيت .

بعد عودتي إلى البيت، يا للمفاجأة!! لقد جاؤا جميعا ليطمئنوا علي، كلهم كانوا يقولون لي حمد الله على سلامتك ، مسكين كيف حدث هنا ! ويمسحون بأيديهم على راسي، كم كنت سعيدا بهذا الأمر ، حتى أصدقائي في الشارع جاؤا لكي يطمئنوا علي وتجمعوا حولي ، وجاءت أمهات ونساء من جيراننا للاطمئنان علي .

اشترى لي أبي كل ما أريد، وكانت أمي تبدل لي ملابسي ، كنت سعيدا جدا ، يا لسعادتي ! وافضل ما في الأمر أني معفي من الذهاب للمدرسة، كلهم يذهبون إليها إلا أنا ، فأنا مصاب وجرحي مخيط .

وفي خضم سعادتي، تذكرت أبناء صفي ، لقد اشتقت إليهم ، لماذا لا يأتون لزيارتي ؟ لعلهم مشغولون بحل الواجبات ، ومرت الأيام ، وشفي الجرح وآن الأوان للعودة للمدرسة .

بصراحة اشتقت إليها ، واشتقت إلى كل ما فيها ، وفي الصباح لبست ملابسي وتهيأت للذهاب إليها ، وقلت لنفسي : سيستقبلونني بسعادة وسأحكي لهم حكايتي ، وانتظرت هذه اللحظة ، وجاءت معلمتنا في الفصل .

كانت متجهمة على غير عادتها ، فقلت في نفسي : ستسألني عن حكايتي ، وسأسردها لها كلها ، وقد شعرت بغبطة وانتظرت السؤال ، ولكنها لم تسألني ، توجهت إلي دونما ابتسام ، وقالت لي : أين الواجب ؟ ! فقلت للمعلمة : أي واجب ؟ لقد كنت غائبا ، فاشتاطت المعلمة غضبا ، وأمسكت بمسطرتها ، وأشاحت بها في وجهي ، وهي تصرخ علي دونما سؤال عن سبب غيابي ، ولا عن مرضي ، فسقطت دموع من عيني ، وجلست دونما حراك ، وهبطت سكينة على المكان .

وبعد انتهاء الدرس ، اجتمع التلاميذ حولي ، وهم يقولون حمدا على سلامتك ، وكانوا سعداء بعودتي للصف مرة أخرى ، وهذا ما حدث أثناء الفسحة المدرسية أيضا ، عدت على بيتي سعيدا باستقبال زملائي ، ومساعدتهم في استذكار ما فاتني م دروس ، ولكني لم أنس قط المعلمة التي تسببت في دموعي دونما سبب معلوم .



المصدر: 30 قصة ملهمة للمعلمين والمعلمات ، د. عصام عبداللطيف الفليج
‏©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.‏

Al3
بواسطة : Al3
الخير والسلام لكل العالم .
تعليقات




    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -