بين الشائع والصحيح.
هناك شروط معروفة، عند اللغويين والنحويين بعامة، للخبر حينما يكون جملة تامة لا مفردا، وكذلك حينما يكون مفردا. ومن تلك الشروط ألا تكون الجملة المخبر بها مصدره بإحدى الأدوات الثلاث: " لكن " و " بل " و " حتى "، ذلك استنادا إلى ما جاء في المصادر اللغوية المعتمدة. وقد شاع عند المحدثين تصدير جملهم بتلك الأدوات، فيقولون: محمود - وإن بذل جهدا كبيرا - لكنه لم يتفوق على أقرانه. فـ " محمود " مبتدأ، وجملة الخبر هي التي تصدرتها " لكن " في " لكنه لم يتفوق "، ولذا وجب حذف " لكنه "، فيقال: محمود - وإن بذل جهدا كبيرا - لم يتفوق على أقرانه.
ومن الكتاب المحدثين من يستعمل " إلا أن " بدلا من " لكن " فيقول: محمود - وإن بذل جهدا كبيرا - إلا أنه لم يتفوق على اقرانه. والأمر نفسه لأن معنى " إلا أن " هو " معنى لكن نفسه "، وعليه يلزم حذف " إلا أنه "، فيقال: محمود - وإن بذل جهدا كبيرا - لم يتفوق على أقرانه.
ومن الكتاب المحدثين من يستعمل " الفاء " في جملة الخبر، فيقول: في العبارة السابقة " محمود - وإن بذلك جهدا كبيرا - فإنه لم يتفوق على أقرانه " ... وهذا أيضا يلزم حذف " فإنه " لأنها لا موجب لها، لأنه وضع للكم في غير موضعه، واستعمال الفاء في غير وجهها الصحيح، وذلك حسبما يراه اللغوي الدكتور محمد ضاري حمادي، فقد استقر النحاة على أن " الفاء " لا تلحق الخبر إلا في حالة واحدة، هي أن يتضمن المبتدأ معنى الشرط. وهذا الأمر لا يتحقق إلا إذا كان المبتدأ موصولا نحو: الذي يجتهد في درسه فقد أدى ما عليه، فـ " الذي " مبتدأ " وهو اسم موصول " يتضمن معنى الشرط، لذا جاء الخبر: فقد أدى ... مقترنا بالفاء على الوجه الصحيح. قال تعالى: " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ " سورة البقرة.
وكذلك لا يتحقق إدخال الفاء على الخبر إلا إذا كان المبتدأ موصوفا بجملة فعلية، نحو: " كل طالب يجتهد في درسه فقد أدى ما عليه "، فـ " يجتهد " جملة فعلية وصفت كلمة " طالب "، فالمبتدأ هنا موصوف أو أنه بحكم الموصوف.
واستنادا إلى هذا فإن إدخال الفاء على الخبر في غير حالته المقررة، التي أشرنا إليها، أو إدخال " لكن " أو " إلا أن " عليه لا يصح سواء أكان الخبر جملة أو مفردا.
المصدر: مجلة القافلة.
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
