أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

أخر الاخبار

بين كتابين


بين كتابين.


بين كتابين .

يعتقد عديد من العلماء الكبار من أمثال ستيفن هوكنغ وماكس تيغمارك أن ابتكار آلات خارقة الذكاء أمر ممكن، وأن نتائج استخدامها يمكن أن تكون إما أسوأ أو أفضل أمر قد يحدث للبشرية. وإذا ما افترضنا أن وجود مثل هذه الآلات ممكن، ماذا سيحصل وماهي تداعياته؟ 
حاول كل من نك بوستروم في كتابه " الذكاء الخارق " وجيمس لوفلوك في كتابه " طريق وعر إلى المستقبل " الإجابة عن هذين السؤالين. والكاتبان مختلفان تماما من حيث الخلفية. إذ أن بوستروم أكاديمي شاب تتركز اهتماماته على الفلسفة. ولوفلوك عالم عجوز تخطى التسعين من عمره. وقد اشتهر بنظرية الغايا (Gaia) التي تقول إن الحياة على الأرض بالمجمل لديها القدرة على التنظيم الذاتي، وبالتالي تستطيع أن توجد الظروف التي تؤمن استمرارها وتضمن ازدهارها. بينما قدم بوستروم أفكارا راديكالية متعلقة بما يسمى " بالإنسانية العابرة " وراح بعيدا ليقول إن هناك احتمالا أن يعيش الإنسان داخل عالم افتراضي يرتكز على الكمبيوتر قد يؤدي إلى تهديد وجوده. 

منذ أوائل أربعينيات القرن الماضي، كان هناك من رأى أنه سيكون للآلات تأثيرا كبيرا على الإنسانية وعلى الحياة على كوكب الأرض. ولكن حتى وقتنا الحاضر، لم يكن لأكثر الآلات تطورا تأثير كبير، إذ اقتصر عملها على قدرات صممها الإنسان وبرمجها لتقوم بها دون غيرها. وبقي الإبداع والقدرة على ابتكار معارف جديدة ومهارات فكرية خارج نطاق معين، فوق قدراتها بكثير. 

يشير بوستروم إلى أن هناك عديدا من الباحثين في العالم بضعون نسبة عالية جدا تصل إلى 90% لإمكانية تطوير آلات بنفس قدرات الذكاء الإنساني بين عامي 2075و2090 م. ومن المحتمل أن تتطور للتفوق على ذكاء الإنسان فيما بعد. وتتركز النظرية الأساسية في كتاب بوستروم على أن الآلات الخارقة التي سيتم ابتكارها سيكون لها ميزة المبادرة الأولى، حيث لن يكون هناك أي منافس لها وستكون فعالة للغاية. إلا أن المسألة السلبية تكمن بتدمير الحياة والقيم الإنسانية. 

ويقول إنه، مع وجود مثل هذه الآلات، ستكون الإنسانية كأطفال يلهون بقنبلة قابلة للانفجار في أي لحظة لذلك يشدد بوستروم على وجوب توجيه الأبحاث في إطار أخلاقي يسمح لإنسانيتنا أن تستمر. 

ولكن لوفلوك يقول إن المشكلة الأكبر التي تواجه البشرية في الوقت الحالي، هي مشكلة ارتفاع حرارة الأرض، وليس آلات الذكاء الخارق. وأنه كما كانت الإنسانية جزءا من المشكلة من خلال الاختراعات والتطور الصناعي الذي أدى إلى تدمير " الغايا " الأولى التي وجدت منذ أكثر من 3مليارات عام من خلال التركيب الضوئي، سيكون الذكاء الإنساني جزءا من الحل أيضا. ويضيف بأن الآلات خارقة الذكاء هي مشروع بعيد المنال، وأن التكنولوجيا ستبقى تحت سيطرة البشر. لذلك فإن كل ما نراه في الوقت الحاضر هو نوع من أنواع الفوضى البناءة التي تنتظر قيام بنى تحتية جديدة. وإذا ما كنا أذكياء بما فيه الكفاية، يمكننا قيادة، وحتى السيطرة على، تطور " الغايا " الثانية. ولكن على الرغم من أن لوفلوك يشدد على أن الطريق إلى المستقبل ستكون وعرة مكلفة، فإنه، خلافا لما تنبأ به بوستروم، سيكون عبورها أمرا ممكنا. 



كتاب: " الذكاء الخارق: المسارات والمخاطر والاستراتيجيات " تأليف نك بوستروم. 
كتاب:" طريق وعر إلى المستقبل " تأليف جيمس لوفلوك. 

المصدر: مجلة القافلة. 
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
Al3
بواسطة : Al3
الخير والسلام لكل العالم .
تعليقات




    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -