سوء معاملة الأبوين للولد .
من الأمور التي يكاد يجمع علماء التربية عليها .
- إن الولد إذا عومل من قبل أبويه ومربيه المعاملة القاسية .
- وأدب من قبلهم بالضرب الشديد ، والتوبيخ القارع .
- وكان دائما الهدف في التحقير والازدراء ، والتشهير والسخرية .
فإن ردود الفعل ستظهر في سلوكه وخلقه ، وإن ظاهرة الخوف والانكماش ستبدو في تصرفاته وأفعاله .
وقد يؤول به الأمر الى الانتحار حينا ، أو إلى مقاتلة أبويه أحيانا ، إو إلى ترك البيت نهائيا ، تخلصا مما يعانية من القسوة الظالمة ، والمعاملة الأليمة .
- فلا عجب - وهذه حاله - أن نراه أصبح في المجتمع مجرما . وفي هذه الحياة شاذا ومنحرفا .
- ولا عجب أن ينشأ على الاعوجاج والميوعة والانحلال ! .
والإسلام بتعاليمة القويمة الخالدة ، يأمر كل من كان عنقه مسؤولية التوجيه والتربية ، ولاسيما الآباء والأمهات منهم ، ويأمرهم جميعا بأن يتحلوا بالأخلاق العالية ، والملاطفة الرصينة ، والمعاملة الرحيمة ، حتى ينشأ الأولاد على الاستقامة ، ويتربوا على الجرأة واستقلال الشخصية ، وبالتالي حتى يشعروا أنهم ذوو تقدير واحترام وكرامة .
توجيهات الإسلام في الأخلاق العالية ، والمعاملة الرحيمة ، والمسايرة اللطيفة :
- قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ ) سورة النحل .
- وقال سبحانه : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) سورة آل عمران .
- وقال كذلك : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) سورة البقرة .
- وقال أيضا : ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ ) سورة آل عمران .
- وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري : " إن الله يحب الرفق في الأمر كله " .
- وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والبيهقي : " إن أراد الله تعالى بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق ، وإن الرفق لو كان خلقا لما رأى الناس خلقا أحسن منه ، وإن العنف لو كان خلقا لما رأى الناس خلقا أقبح منه " .
- وروى أبو الشيخ في الثواب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " رحم الله والدا أعان ولده على بره " .
- وروى أبو داود والترمذي عنه عليه الصلاة والسلام : " الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " .
سلوك الطرق الملتوية ، والمعاملة الفظة القاسية ، والعقوبة الظالمة الشديدة ، فيكونون قد جنوا على أبنائهم حين يقذفون بهم إلى الحياة في جو هذه التربية الخاطئة ، والتوجيه الملتوي الذميم ، بل سيرون حتما انحرافهم أو عقوقهم أو تمردهم ، لأنهم هم الذين غرسوا في نفوسهم - وهم صغار - بذور هذا الانحراف أو العقوق أو التمرد .
- جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه ، فأحضر عمر الولد وأنبه على عقوقه لأبيه ، ونسيانه لحقوقه ، فقال الولد : يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه ؟ قال : بلى ، قال : فما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر : أ، ينتقي أمه ، ويحسن اسمه ، ويعلمه الكتاب ( أي القرآن ) قال الولد : يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئا من ذلك ، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي ، وقد سماني جعلا ( أي خنفساء ) ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا .فالتفت عمر إلى الرجل وقال له : جئت إلي تشكو عقوق ابنك ، وقد عققته قبل أن يعقك ، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك ؟!
- ومما يذكر في كتب السير : أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، غضب على ابنه يريد مرة ، فأرسل إلى الأحنف بن قيس ليسأله عن رأيه في البنين فقال : ( هم ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، فإنهم يمنحونك ودهم ، ويحبونك جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقيلا فيملوا حياتك ، ويتمنوا وفاتك )
- ألا فليأخذ الآباء من هذين الخبرين العظة والعبرة في الملاطفة لأولادهم ، وحسن المعاملة لهم ، والرفق بهم ، واتباع الطريق الأقوم في تربيتهم وتوجيههم .
المصدر :
تربية الأولاد في الاسلام . عبدالله ناصح علوان .
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
Copyright to their respective owners