فضل لا إله إلا الله. من فضائلها وعظمتها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
عن معاذا رضى الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " أخرجه أبو داود.
وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار. فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على الفطرة " ثم قال: أشهد أن لا إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خرجت من النار " فنظروا فإذا هو راعي مِعْزى.
وعن أبي ذر رضى الله عنه قال: قلت يا رسول الله! أوصني. قال: " إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها “. قال قلت: يا رسول الله! أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: " هي أفضل الحسنات " أخرجه أحمد.
وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نوحا قال لابنه عند موته: " آمرك بلا إله إلا الله فإن السنوات السبع والأرضين السبع، لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السنوات السبع والأرضين السبع كُن ّ حلقة مُبهمة قصمتهن لا إله إلا الله " أخرجه أحمد.
عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال موسى عليه السلام يارب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به، قال: يا موسى قل لا إله إلا الله، قال: يارب كل عبادك يقول هذا. قال: قل لا إله إلا الله. قال: إنما أريد شيئا يخصني به. قال: يا موسى لو أن السنوات السبع [وعامرهن غيرى] والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله "أخرجه أبو نعيم. والنسائي، والحاكم.
وعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يارب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يارب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يارب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء " أخرجه الترمذي.
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنبت الكبائر " أخرجه الترمذي
وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن من أفضل الدعاء الحمدالله، وأفضل الذكر لا إله إلا الله " أخرجه الترمذي.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. من قالها في مرضه، ثم مات لم تطعمه النار "أخرجه الترمذي.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير " أخرجه الترمذي.
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة " أخرجه الترمذي.
وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به غلا أحد عمل أكثر من ذلك "أخرجه البخاري.
وعن أبي أيوب الأنصاري رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل " أخرجه البخاري.
وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.. عشر مرات حين يصبح كتب الله له بها مئة حسنة، ومحا عنه بها مئة سيئة، وكانت له عدل رقبة، وحفظ بها يومئذ حتى يمسي ومن قالها مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك " أخرجه احمد والنسائي.
وعن عمارة بن شبيب أن رجلا من الأنصار حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال بعد المغرب أو الصبح [لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو كل شيء قدير] عشر مرات بعث الله له مسلحة (أي: الحرس) يحرسونه [من الشيطان] حتى يصبح، ومن حين يصبح حتى يمسي [وكتب له بها عشر حسنات موجبات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقاب مؤمنات]” اخرجه النسائي
وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم أني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه، فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار " أخرجه أبو داود، والبخاري، والنسائي.
عن أبي عياش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح "أخرجه أبو داود، وابن ماجة.
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما منكم من أذا يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من ايها شاء " أخرجه مسلم.
عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، قال أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله، قال أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال حي على الفلاح. قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر. قال الله أكبر، ثم قال لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة " أخرجه مسلم.
وعن عتبان بن مالك رضى الل عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: " ...فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله " أخرجه البخاري.
وعن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله. رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا غفر له ذنبه " أخرجه مسلم.
عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو هو يقول: " اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد “، قال: " والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا به أعطي " أخرجه أبو داود.
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " أخرجه البخاري.
وعن أبي ذر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة " أخرجه البخاري.
وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه، وأ، الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل " وفي رواية: " أدخله الله الجنة من أي ابواب الجنة الثمانية شاء “أخرجه البخاري.
قتل أسامة رضى الله عنه رجلا بعد أن قال لا إله إلا الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أسامة، قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله “؟ قال: يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح. قال: " أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا “؟ وفي رواية:" كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة " قال: يا رسول الله استغفر لي، قال: " وكيف تصنع بلا إله إلا الله أذا جاءت يوم القيامة " فجعل لا يزيده على أن يقول: " كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة “؟ قال أسامة رضى الله عنه: فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ". أخرجه مسلم.
هذه الأحاديث دلت على أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، ولكن لابد من استكمال شروطها، وأركانها، ومقتضاها، والابتعاد عن نواقضها، فمن أتى بهذه الكلمة وقد سلم من أنواع الظلم الثلاثة:
ظلم الشرك، وظلم العباد، وظلم العبد نفسه بالمعاضي فيما دون الشرك فله الأمن التام والهداية، ويدخل الجنة برحمة الله وفضله بغير حساب.
ومن جاء بهذه الكلمة، وقد نقصها بالذنوب التي لم يتب منها، فإن كانت صغائر كفرت باجتناب الكبائر كما في قوله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) سورة النساء. وإن كانت كبائر فهو تحت مشيئة الله تعالى إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: " إن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها، كما جاءت مقيدة، وقالها خالصا من قلبه مستيقنا بها قلبه، غير شاك فيها بصدق ويقين، فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله جملة، فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة، لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى بأن يتوب من الذنوب كلها توبة نصوحا فإذا مات على تلك الحال نال ذلك.
تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله ، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، وما يزن خردلة ، وما يزن ذرة ، وتواترت بأن كثيرا ممن يقول : لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها ، وتواترت بأن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم ، فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون ، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال : لا إله إلا الله ، ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال ، وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين ، ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها ، وأكثر من يقولها إنما يقولها تقليدا أو عادة ، ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه ، وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث : " سمعت الناس يقولن شيئا فقلته " وغالب أعمال هؤلاء إنما هي تقليد واقتداء بأمثالهم وهم أقرب الناس من قوله تعالى : ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ) سورة الزخرف .
المصدر: عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني.
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
