يوم يفهم المسلون أن الإسلام دين القوة، وأن شعاره في ذلك: قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) سورة الأنفال.
ويوم يفهم المسلون أن الإسلام دين العلم: العلم الشرعي والعلم الكوني على السواء وأن شعاره في ذلك قوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) سورة طه
ويوم يفهمون أن الاسلام اعتبر الإنسان خليفة الله في الأرض ليملك زمامها، ويستخرج دفائنها، ويطلع على كل سر فيها، وأن شعاره في ذلك قول الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ) سورة الأنعام.
ويوم يفهمون أن الإسلام كرم الإنسان، وفضله على كثير مما خلق الله: ليضطلع بمسؤولياته، ويؤدي المهمة الموكل بها، وأن شعاره في ذلك قال عز وجل :( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) سورة الإسراء
ويوم يفهمون أن الإسلام يعتبر الإنسان مسؤولا عن عقله، ومسؤولا عن حواسه إذا هو قام بدور الإهمال والتعطيل، وان شعاره في ذلك قوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) سورة الإسراء
ويوم يفهمون أن الإسلام اعتبر هذا الكون كله مسخرا للإنسان، ليستعمله في خدمة العلم، وخدمة الإنسانية، وأن شعاره في ذلك، قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الجاثية.
ويوم يفهمون أن الإسلام دين التأمل والتفكير في خلق السموات والأرض للوصول إلى الحقائق الثابتة، وأن شعاره في ذلك قال تعالى: (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) سورة يونس.
ويوم يفهمون أن الإسلام دين العمل والنشاط والحيوية، وأن شعاره في ذلك قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) سورة الملك.
ويوم يفهمون أن الإسلام يحرم اليأس، وينهى عن القنوط وأن شعاره في ذلك قوله تعالى: (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) سورة يوسف.
ويوم يفهمون أن الإسلام دين العزة والكرامة، فيجب أن يتوجوا رؤوسهم بها، ويرفعوا في العالم لواءها، وأن شعاره في ذلك قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) سورة المنافقون.
يوم يفهم المسلمون عن دينهم كل هذا، ويعرف الناس - وعلى رأسهم الدعاة إلى الله - طبيعة هذا الدين، وحقيقة هذا الإسلام فلا يتملكهم يأس، ولا يدب في نفوسهم قنوط.. بل ينطلقون في مضمار الدعوة والإصلاح والبناء.. ليعودوا - كما كان سلفهم - أساتذة للدنيا، وهداة للأمم، ومنارات متلألئة في ظلمات الحياة.. فتستقي البشرية من علومهم، وتنهل من معين معارفهم وحضارتهم على مر العصور، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ويوم يتحرر المسلمون - وعلى رأسهم العلماء ورجال الدعوة إلى الله - من حب الدنيا، والركون إليها، والتمتع الزائد بلذائذها وطيباتها ... ويجعلون هداية الناس، وإصلاح المجتمع، والسعي إلى إقامة حكم الله في الأرض.. أكبر همهم، ومبلغ علمهم، وغاية الغايات، ومنطلق العزائم والنيات.
ويوم يتحررون من الجبن، والخوف، وكراهية الموت، ويوقنون من قرارة نفوسهم أن الأرزاق بيد الله، وأن الذي يضر وينفع هو الله، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوهم بشيء لم ينفعوهم إلا بشيء قد كتبه الله لهم، وإن اجتمعوا على أن يضروهم بشيء، لن يضروهم إلا بشيء قد كتبه الله عليهم.
يوم يوقن المسلمون بهذا ويتحررون من أسباب الضعف والوهن، فعندئذ ينطلقون في ميادين الدعوة إلى الله، وفي مجالات التربية والتوجيه والإصلاح ... غير هيابين ولا وجلين، مبلغين رسالات ربهم لا يخشون أحدا إلا الله. بل واثقين كل الثقة أن الله سبحانه سينصرهم، ويمكن لهم في الأرض، ويبدلهم من بعد خوف أمنا، ومن بعد ذلة عزا، ومن بعد تفرق وحدة، وما ذلك على الله بعزيز، إن هم صححوا النيات، وعقدوا الهمة والعزيمة، وتحرروا من اليأس والخوف وحب الدنيا!!
ويوم يعرف المسلمون أنهم خلقوا في الحياة لأجل هدف سام، وغاية نبيلة، هذه الغاية قد قررها الله لهم في محكم تنزيله حين قال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سورة الذاريات.
المصدر: تربية الأولاد في الاسلام. عبدالله ناصح
علوان.
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
