معنى الختان لغة واصطلاحا:
وفي الاصطلاح الشرعي:
هو الحرف المستدير على أسفل الحشفة، أي موضع القطع من الذكر، وهو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية.
كما روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل “.
وفي رواية الطبراني " إذا التقى الختانان وغابت الحشفة فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل "
الأحاديث التي تدل على مشروعية الختان:
روى الإمام أحمد من حديث عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، والاستحداد، والاختتان “.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط "
هل الختان واجب أم سنة؟
اختلف الفقهاء في أمر الختان هل هو واجب أم سنة؟
فالذين قالوا بسنيته: الإمام الحسن البصري، والإمام أبو حنيفة، وبعض الحنابلة.
وحجتهم في ذلك: ما رواه الإمام أحمد عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء "
وحجتهم كذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرن الختان في الحديث بالمسنونات كتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وغيرها. فدل على أن الختان سنة وليس بواجب.
وحجتهم أيضا: ما قاله الإمام الحسن البصري: (قد أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس: الأسود، والأبيض، والرومي، والفارسي، والحبشي.. فما فتش أحدا منهم) فلو كان الختان واجبا لما قبل إسلامهم حتى يختتنوا.
والذين قالوا بوجوبه هم:
الشعبي، وربيعة، والأوزاعي، ويحيي بن سعد الأنصاري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وشدد في أمر الختان الإمام مالك حتى قال: (من لم يختتن لم تجز إمامته، ولم تقبل شهادته).
واحتج هؤلاء الأئمة على الوجوب بأدلة كثيرة نجتزئ منها ما يلي:
روى الإمام أحمد وأبو داود، عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد أسلمت. قال " ألق عنك شعر الكفر واختتن “.
روى وكيع عن سالم عن عمرو بن هرم عن جابر عن يزيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " الأقلف لا تقبل له صلاة، ولا تؤكل ذبيحته “.
وروى البيهقي عن موسى بن اسماعيل، عن علي رضي الله عنه قال: وجدنا في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيفة: " أن الأقلف" أي غير المختتن “لا يترك في الإسلام حتى يختتن "
قال الخطابي: (أما الختان فإنه وإن كان مذكورا في جملة السنين فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب، وذلك أنه شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر، وإذا وجد المختون بين جماعة قتلى غير مختونين، صلي عليه ودفن في مقابر المسلمين).
وقد علل الذين قالوا بوجوب الختان من الفقهاء: (أن الأقلف معرض لفساد طهارته وصلاته، وفإن القلفة تستر الذكر كله، فيصيبها البول، ولا يمكن الاستجمار لها، فصحة الطهارة والصلاة موقوفة على الختان ولهذا منع كثير من السلف والخلف إمامته، أما صلاته مع نفسه فيعد معذورا كمن معه سلس بول)
قال تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ) سورة النحل.
فالرسول صلى الله عليه وسلم وأمته مأمورون باتباع ملة إبراهيم، والختان من ملة إبراهيم عليه السلام، ومما يدل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (ان إبراهيم عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة) وفي رواية: (أنه أول من أضاف الضيف، وأول من لبس السراويل، وأول من اختتن، واستمر الختان بعده في الرسل وأتباعهم حتى بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم).
وروى الترمذي والإمام أحمد عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أربع من سنن المرسلين: الختان، والتعطر، والسواك، والنكاح "
المصدر:تربية الأولاد في الاسلام. عبدالله ناصح علوان.
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
