الشرك.
الشرك: قيل: أشرك بالله: جعل له شريكا: في ملكه، أو عبادته، فالشرك أن تجعل لله ندا وهو خلقك، وهو أكبر الكبائر، ولماحق للأعمال، والمبطل لها، والحارم المانع من ثوابها: فكل من عدل بالله غيره: بالحب، أو العبادة، أو التعظيم، أو اتبع خطواته ومبادئه المخالفة لملة إبراهيم فهو مشرك.
والشرك ثلاثة أنواع:
النوع الأول:
شرك أكبر يخرج من الملة [وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله تعالى] لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) سورة النساء
وهو أربعة أنواع:
شرك الدعوة: لقوله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) سورة العنكبوت.
شرك النية والإرادة والقصد: لقوله تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) سورة هود.
شرك الطاعة: وهي طاعة الأحبار والرهبان وغيرهم في معصية الله تعالى قال سبحانه: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) سورة التوبة.
شرك المحبة: لقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) سورة البقرة.
النوع الثاني:
من أنواع الشرك: شرك أصغر لا يخرج من الملة [وهو: كل وسيلة: قولية أو فعلية أو إرادية توصل إلى الشرك الأكبر، ومالم تبلغ رتبة العبادة] أو [هو: كل ما جاء في النصوص بتسميته شركا ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر]. ومنه يسير الرياء قال تعالى: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) سورة الكهف.
ومنه الحلف بغير الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " أخرجه الترمذي. ومنه قول الرجل: لولا الله وأنت، أو ما شاء الله، وشئت، او هذا من الله ومنك، أو أنا بالله وبك، أو توكلت على الله وعليك.
النوع الثالث:
من أنواع الشرك: شرك خفي: " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاه سوداء في ظلمة الليل " أخرجه أحمد.
وكفارته هي أن يقول العبد: " اللهم إني اعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم " أخرجه أحمد وصححه الألباني.
قتل ابن كثير في تفسيره " قال ابن عباس في قوله تعالى: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) سورة البقرة.
قال: الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاه سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتي، ويقول: ولا كلب هذا لاتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت وقول الرجل: لولا الله وفلان.
قال الترمذي رحمه الله في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم:" من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " ان قوله فقد كفر أو أشرك على التغليظ والحجة في ذلك حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: سمع عمر يقول: وأبي وأبي، فقال صلى الله عليه وسلم: " ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " أخرجه الترمذي.
وحديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قال في حلفه: واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله " أخرجه الترمذي.
المصدر: عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
