هل على الأنثى ختان؟
أجمع الفقهاء والأئمة المجتهدون على أن الختان مستحب للأنثى وليس بواجب.
اللهم إلا في رواية للإمام أحمد بن حنبل أنه يجب على النساء والرجال على السواء بينما الرواية الثانية المروية عنه يجب على الذكور دون الإناث.
والرواية الثانية وافقت ما أجمع عليه الأئمة الأعلام من الفقهاء والمجتهدين في أنه مستحب وليس بواجب.
ووافقت كذلك ما درجت عليه الأمة، وما توارثته جيلا عن جيل، في أن الختان للمرأة مستحب وليس بواجب.
حجتهم
أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما شرع لأمة الإسلام الختان، كان يخص الرجال دون الإناث، ولم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمر امرأة بالأختتان، اللهم إلا حديث شداد:" الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء " فإن فيه ما يشير إلى ذلك، وعلى فرص صحة الحديث فإنه يرشد إلى الاستحباب دون الوجوب، لأن في لفظ (مكرمة للنساء) دليلا قاطعا على الاستحباب فقط، والله اعلم.
ولعل الحكمة في ذلك أن الأختتان للرجل يختلف كل الاختلاف عن الأختتان للمرأة، يختلف شكلا، ويختلف حكما، ويختلف فائدة كما هو ملحوظ ومفهوم.
متى يجب الأختتان؟
ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الأختتان يجب عن مشارفة الولد سن البلوغ، باعتبار أنه سيصبح مكلفا في امتثال الأحكام الشرعية، والأوامر الإلهية. حتى إذا دخل في سن البلوغ كان مختونا، لتكون عبادته على الوجه الصحيح الذى رسمه الإسلام، وبينه الشرع الحنيف.
والأفضل في حق الولي أن يقوم بعملية الأختتان في الأيام الأولى من ولادة الولد، حتى إذا عقل، وتفهم الأمور، وأصبح في مرحلة التمييز، وجد نفسه مختونا، فلا يحسب له في المستقبل حسابا، ولا يجد له في نفسه هما، فما أهنأ قلب الولد لما بدأ يعقل، ويدرك حقائق الأشياء، وجد نفسه أنه مر على مرحلة الأختتان.
ودليل الأفضلية ما رواه البيهقي عن جابر رضي الله عنه أن قال: (عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة ايام).
ما الحكمة من الختان؟
للختان حكم دينية عظيمة، وفوائد صحية جليلة، قد أبان عنها العلماء، وكشف عن آثارها الأطباء، وإليكم أميز ما ذكروه وأهم ما قرروه:
أنه رأس الفطرة، وشعار الإسلام، وعنوان الشريعة.
أنه من تمام الحنيفية التي شرعها الله على لسان إبراهيم عليه السلام. فهي التي صبغت القلوب على التوحيد والإيمان. وهي التي صبغت الأبدان بخصال الفطرة من الختان، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الآباط. قال تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) سورة النحل.
قال الله تعالى: (صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) سورة البقرة.
أنه يميز المسلم من غيره من أتباع الديانات والملل الأخرى.
أنه إقرار بالعبودية لله، والامتثال لأوامره، والخضوع لحكمه وسلطانه.
من الفوائد الصحية الجليلة ما يلي:
إنه يجلب النظافة، والتزيين، وتحسين الخلقة، وتعديل الشهوة.
أنه تدبير صحي عظيم يقي صاحبه كثيرا من الأمراض والاختلاطات.
يقول الدكتور (صبري القباني) في كتابه (حياتنا الجنسية):
وفي الختان بعض الفوائد نذكر منها:
بقطع القلفة يتخلص المرء من المفرزات الدهنية، ويتخلص من السيلان الشحمي المقزز للنفس، ويحال دون إمكان التفسخ والإنتان.
بقطع القلفة يتخلص المرء من خطر انحباس الحشفة أثناء التمدد.
يقلل الختان إمكان الإصابة بالسرطان، وقد ثبت أن هذا السرطان كثير الحدوث في الأشخاص المتضيقة قلفتهم، بيد أنه نادر جدا في الشعوب التي توجب عليهم شرائعهم الختان.
إذا شرعنا في ختان الطفل أمكننا تجنيبه الإصابة بسلس البول الليلي.
يخفف الختان من كثرة استعمال العادة السرية لدى البالغين إلى غير ذلك من هذه الفوائد ..."
المصدر:تربية الأولاد في الاسلام. عبدالله ناصح علوان.©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
