أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

أخر الاخبار

انتقاء واختيار

اساس الدين .

الزواج انتقاء واختيار ‏

الإسلام بتشريعه السامي، ونظامه الشامل.. قد وضع أمام كل من الخاطب والمخطوبة قواعد وأحكاما إن اهتدى الناس ‏بهديها، ومشوا على نهجها كان الزواج في غاية التفاهم والمحبة والوفاق.. وكانت الأسرة المكونة من البنين والبنات في ذروة ‏الإيمان المكين، والجسم السليم، والخلق القويم، والعقل الناضج، والنفسية المطمئنة الصافية. ‏

أهم القواعد والأحكام: ‏

الاختيار على أسا س الدين: ‏


نقصد بالدين - حين اطلق لفظه- الفهم الحقيقي للإسلام، والتطبيق العملي السلوكي لكل فضائله السامية، وآدابه الرفيعة.. ‏ونقصد كذلك الالتزام الكامل بمناهج الشريعة، ومبادئها الخالدة على مدى الزمان والأيام. ‏

فعندما يكون الخاطب أو المخطوبة على هذا المستوى من الفهم والتطبيق والالتزام.. يمكن أن نطلق على أحدهما أنه ذو دين ‏وذو خُلق، وعندما يكون الواحد منهما على غير هذا المستوى من الفهم والتطبيق والالتزام.. فمن البديهي أن نحكم عليه ‏بانحراف السلوك، وفساد الخُلق، والبعد عن الإسلام.. مهما ظهر للناس بمظهر الصلاح والتقوى وزعم أنه مسلم متمسك ...‏

وما أدق ما سنه الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما وضع الموازين الصحيحة لمعرفة الأشخاص، وإظهار ‏حقائق الرجال، وذلك حينما جاءه رجل يشهد لرجل آخر.. ‏
فقال له عمر: أتعرف هذا الرجل؟ ‏
فأجاب: نعم!‏
قال: هل أنت جاره الذي يعرف مدخله ومخرجه؟ ‏
فأجاب الرجل: لا ‏
قال عمر: هل صاحبته في السفر الذي تعرف به مكارم الأخلاق؟ ‏
فأجاب الرجل: لا ‏
قال عمر: هل عاملته بالدينار والدرهم الذي يعرف به ورع الرجل؟ ‏
فأجاب الرجل: لا ‏
فصاح به عمر، لعلك رأيته قائما قاعدا يصلي في المسجد يرفع رأسه تارة ويخفضه أخرى، فرد الرجل نعم!!‏
فقال له عمر: اذهب فإنك لا تعرفه، والتفت إلى الرجل وقال له: أئتني بمن يعرفك. ‏

فعمر رضي الله عنه لم ينخدع بشكل الرجل ولا مظهره، ولكن عرف الحقيقة بموازين صحيحة كشفت عن حاله، ودلت على ‏تدينه وأخلاقه!‏
وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة: " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم ‏وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ..." ‏

لهذا كله أرشد النبي صلوات الله وسلامه عليه راغبي الزواج بأن يظفروا بذات الدين، لتقوم الزوجة بواجبها الأكمل في أداء ‏حق الزوج وأداء حق الأولاد، وأداء حق البيت على النحو الذي أمر به الإسلام، وحض عليه الرسول عليه الصلاة والسلام. ‏

روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تنكح المرأة لأربع: ‏لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك " ‏

وروى الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من تزوج امرأة لعزها لم يزده ‏الله إلا ذلا، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا ‏أن يغض بصره، ويحصن فرجه، أو يصل رحمه، بارك الله له فيها، وبارك لها فيه " ‏

وبالمقابل أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أولياء المخطوبة بأن يبحثوا عن الخاطب ذي الدين والخلق. ليقوم بالواجب الأكمل ‏في رعاية الأسرة، وأداء حقوق الزوجية، وتربية الأولاد، والقوامة الصحيحة في الغيرة على الشرف، وتأمين حاجات البيت ‏بالبذل والإنفاق. ‏

روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة ‏في الأرض، وفساد عريض " ‏

وأية فتنة أعظم على الدين والتربية والأخلاق من أن تقع الفتاة المؤمنة بين براثن خاطب متحلل، أو زوج لا يرقب في مؤمنة ‏إلا ولا ذمة، ولا يقيم للشرف والغيرة والعرض وزنا ولا اعتبارا؟ ‏

وأية فتنة أعظم على المرأة الصالحة من أن تقع في عصمة زوج إباحي فاجر، يكرها على السفور والاختلاط، ويجبرها على ‏احتساء الخمرة، ومراقصة الرجال، ويقسرها على التفلت من ربقة الدين والأخلاق؟ ‏

فكم من فتاة - ويا يا للأسف - كانت في بيت أهلها مثالا للعفة والطهر. فلما انتقلت إلى بيت إباحي، وزوج متحلل فاجر، ‏انتقلت إلى امرأة متهتكة مستهترة، لا تقيم لمبادئ الفضيلة أية قيمة، ولا لمفهومات العفة والشرف أي اعتبار!!‏

ومما لا شك فيه أن الأولاد حين ينشؤون في مثل هذا البيت المتحلل الماجن الآثم، فإنهم سينشؤون - لا محالة- على ‏الانحراف والإباحية، ويتربون على الفساد والمنكر!!‏

الاختيار على أساس الأصل والشرف: ‏

أن يكون الانتقاء لشريك الحياة من أسرة عريقة عرفت بالصلاح والخلق، وأصالة الشرف، وأرومة الأصل، لكون الناس ‏معادن يتفاوتون فيما بينهم وضاعة وشرفا، ويتفاضلون فسادا وصلاحا!!‏

ولقد نوه النبي صلى الله عليه وسلم في أن الناس معادن، وأنهم يتفاوتون في الوضاعة والشرف والخير والشر، بقوله في ‏الحديث الذي رواه الطيالسي، وابن منيع، والعسكري عن أبي هريرة: " الناس معادن في الخير والشر، خيارهم في الجاهلية ‏خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا “. ‏

لهذا حض النبي صلى الله عليه وسلم كل راغب في الزواج، أن يكون الانتقاء على أساس الأصالة والشرف والصلاح ‏والطيب.. ,اليكم طاقة من احاديثه الكثيرة المتضافرة. ‏

فقد روى الدارقطني، والعسكري، وابن عدي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: “إياكم وخضراء الدمن، قالوا: وما خضراء ‏الدمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء " ‏

وروى ابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا: " تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء " ‏

وروى ابن ماجه والديلمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس " ‏

وروى ابن عدي، وابن عساكر، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا: " تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن ‏وأخواتهن " وفي رواية:" اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم، فإن الرجل ربما أشبه أخواله “. ‏

وروى ابن عدي في الكامل مرفوعا: " تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس " ‏

أوصى عثمان بن أبي العاص الثقفي أولاده في تخير النطف، وتجنب عرق السوء، وإليكم ما قاله لهم: (يأبني الناكح مغترس، ‏فلينظر امرؤ حيث يضع غرسه، والعرق السوء قلما ينجب، فتخيروا لو بعد حين) ‏

أجاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن سؤال لأحد الأبناء لما سأله ماحق الولد على أبيه، بقوله: (أن ينتقي أمه، ويحسن ‏اسمه، ويعلمه القرآن). ‏

فعلم الوراثة أثبت أن الطفل يكتسب صفات أبويه الخلقية والجسمية والعقلية، منذ الولادة، فعندما يكون انتقاء الزوج، أو ‏اختيار الزوجة على أساس الأصل والشرف والصلاح، فلا شك أن الأولاد ينشؤون على خير ما ينشؤون من العفة والطهر ‏والاستقامة ... ‏

وعندما يجتمع في الولد عامل الوراثة الصالحة، وعامل التربية الفاضلة، يصل الولد إلى القمة في الدين والأخلاق، ويكن ‏مضرب المثل في التقوى والفضيلة، وحسن المعاملة، ومكارم الأخلاق..‏

الاغتراب في الزواج: ‏

من توجيهات الإسلام الحكيمة في اختيار الزوجة، تفضيل المرأة الأجنبية على النساء ذوات النسب والقرابة، حرصا على ‏نجابة الولد، وضمانا لسلامة جسمه من الأمراض السارية، والعاهات الوراثية، وتوسيعا لدائرة التعارف الأسرية، وتمتينا ‏للروابط الاجتماعية. ‏
ففي هذا تزداد أجسامهم قوة، ووحدتهم تماسكا وصلابة، وتعارفهم سعة وانتشارا!! فلا عجب أن ترى النبي صلى الله عليه ‏وسلم قد حذر من الزواج بذوات النسب والقرابة، حتى لا ينشأ الولد ضعيفا، وتنحدر إليه عاهات أبويه، وأمراض جدوده. ‏

فمن تحذيراته عليه الصلاة والسلام في هذا قوله: " لا تنكحوا القرابة فإن الولد يخلق ضاويا " وقوله:" اغتربوا ولا تضووا ".‏

ولقد أثبت علم الوراثة كذلك أن الزواج بالقرابة يجعل النسل ضعيفا من ناحية الجسم، ومن ناحية الذكاء، ويورث الأولاد ‏صفات خلقية ذميمة، وعادات اجتماعية مستهجنة.. ‏

وهذه الحقيقة قررها رسول الإسلام صلوات الله وسلامه عليه منذ أربعة عشر قرنا، قبل أ، يأتي العلم ليقول كلمته، ويظهر ‏لذوي الأبصار حقائقه. ‏

تفضيل ذوات الأبكار: ‏

من توجيهات الإسلام الرشيدة في اختيار الزوجة، تفضيل المرأة البكر على المرأة الثيب، لحكم بالغة، وفوائد عظيمة. ‏

فمن هذه الفوائد:‏

حماية الأسرة مما ينغص عيشها، ويوقعها في حبائل الخصومات، وينشر في أجوائها ضباب المشكلات والعدوات.. وفي ‏الوقت نفسه تمتين لأواصر المحبة الزوجية، لكون البكر مجبولة على الإنس والألفة بأول إنسان تكن في عصمته، وتلتقي ‏معه، وتتعرف عليه.. بعكس المرأة الثيب، فقد لا تجد في الزوج الثاني الألفة التامة، والمحبة المتبادلة، والتعلق القلبي ‏الصادق للفرق الكبير بين أخلاق الأول، ومعاملة الثاني. ‏

نرى عائشة رضي الله عنها قد وضحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل هذه المعاني، لما قالت للرسول صلوات الله عليه ‏‏- فيما رواه البخاري -: يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها، وشجرة لم يؤكل منها، في أي منها كنت ‏ترتع بعيرك؟ قال عليه الصلاة والسلام: في التي لم يرتع منها، قالت رضي الله عنها: " فأنا هي “. ‏

وقد ألمح عليه الصلاة والسلام عن بعض الحكم بالزواج بذوات الأبكار، فقال عليه الصلاة والسلام - فيما رواه ابن ماجه ‏والبيهقي -: " عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وأقل خبا، وأرضى باليسير " ‏

كما ألمح عليه الصلاة والسلام لجابر رضي الله عنه، أن الزواج بالبكر يولد المحبة، ويقوي جانب الإحصان والعفة، فقد روى ‏البخاري ومسلم وغيرهما: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر - وهو راجع من غزوة ذات الرقاع -: يا جابر هل ‏تزوجت بعد؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: أثيبا أم بكرا؟ قلت: لا، بل ثيبا، قال: أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ قلت: يا رسول ‏الله إن أبي أصيب يوم أحد. وترك لنا بنات سبعا، فنكحت امرأة جامعة، تجمع رؤوسهن، وتقوم عليهن، قال: أصبت إن شاء ‏الله “. ‏

يشير حديث جابر أن الزواج بالمرأة الثيب قد يكون أفضل من الزواج بالمرأة البكر في بعض الحالات، كحالة جابر رضي الله ‏عنه التي مر ذكرها، ليتم التعاون في رعاية الأيتام، والعناية بهم، والقيام على أمرهم. تحقيقا لقوله تبارك وتعالى: (وَلَا ‏تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) سورة المائدة. ‏

تفضيل الزواج بالمرأة الولود: ‏

من توجيهات الإسلام في اختيار الزوجة انتقاء المرأة الولود، وتعرف بشيئين: ‏
الأول: سلامة جسمها من الأمراض التي تمنع من الحلم، ويستعان لمعرفة ذلك بالمختصين. ‏
الثاني: النظر في حال أمها، وحال أخواتها المتزوجات، فإن كن من الصنف الولود، فعلى الغالب هي تكون كذلك. ‏
ومن المعلوم طبا أن المرأة حينما تكون من الصنف الولود، تكون في الغالب في صحة جيدة، وجسم قوي سليم، والتي تتوافر ‏فيها هذه الظاهرة تستطيع أن تنهض بأعبائها المنزلية، وواجباتها التربوية، وحقوقها الزوجية على أكمل وجه، وأنبل معنى.‏
وعلى الذي يتزوج المرأة الولود، ويحرص على كثرة النسل، وإنجاب الذرية، أن يؤدي إليهم ما يترتب عليه من واجب ‏ومسؤولية، سواء ما يتعلق بمسؤولية النفقة، أو مسؤولية التربية، أو مسؤولية التعليم. ‏

وإلا كان مسؤولا عند الله سبحانه فيما فرط، وفيما قصر، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: " إن الله سائل كل ‏راع عما استرعاه، حفظ أم ضيع، حتي يسأل الرجل عن أهل بيته " ابن حبان. ‏

من توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم أن يفتش عن المرأة الولود ليضاعف من أعداد هذه الأمة المحمدية التي جعلها الله ‏خير أمة أخرجت للناس، وذلك حين جاءه رجل يقوله له: يا رسول الله إني أحببت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا ‏تلد، أفأ تزوجها؟ فنهاه. ثم أتاه الثانية فقال له مثل ذلك، ثم أتاه الثالثة فقال له عليه الصلاة والسلام: " تزوجوا الولود الودود ‏فإني مكاثر بكم الأمم " ابو داود والنسائي والحاكم. ‏


‏ المصدر: تربية الأولاد في الاسلام. عبدالله ناصح علوان.‏
‏©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.‏
Al3
بواسطة : Al3
الخير والسلام لكل العالم .
تعليقات




    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -