أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

أخر الاخبار

تحريم الغلو .

الاوثان . 

تحريم الغلو ‏

الغلو في الصالحين هو سبب الشرك بالله تعالى، فقد كان الناس منذ أهبط آدم صلى الله عليه وسلم إلى الأرض على الإسلام، ‏قال ابن عباس رضى الله عنهما: " كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام " أخرجه الحاكم في المستدرك.
تعلق الناس بالصالحين، ودب الشرك في الأرض، فبعث الله نوحا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى عبادة الله وحده، وينهى عن ‏عبادة ماسواه، وردّ عليه قومه: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) سورة نوح. ‏
وهذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون ‏فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسِيَ العلم عُبِدت " أخرجه البخاري. ‏
وهذا سببه الغلو في الصالحين ، فإن الشيطان يدعو إلى الغلو في الصالحين وإلى عبادة القبور ، ويلقي في قلوب الناس أن ‏البناء والعكوف عليها من محبة أهلها من الأنبياء والصالحين ، وأن الدعاء عندها مستجاب ، ثم ينقلهم من هذه المرتبة إلى ‏الدعاء بها والإقسام على الله بها ، وشأن الله أعظم من أن يسال بأحد من خلقه ، فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم إلى دعاء صاحب ‏القبر وعبادته وسؤاله الشفاعة من دون الله ، واتخاذ قبره وثنا تعلق عليه الستور ، ويطاف به ، ويستلم ويقبل ، ويذبح عنده ، ‏ثم ينقلهم من ذلك إلى مرتبة رابعة " وهي دعاء الناس إلى عبادته واتخاذه عيدا ، ثم ينقلهم إلى أن من نهى عن ذلك فقد ‏تنقص أهل هذه الرتب العالية من الأنبياء والصالحين ، وعند ذلك يغضبون . ‏
ولهذا حذر الله عباده من الغلو في الدين، والإفراط بالتعظيم بالقول أو الفعل أو الاعتقاد، ورفع المخلوق من منزلته التي أنزله ‏الله تعالى، كما قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ‏اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) سورة النساء. ‏
حذر رسو الله عن الإطراء فقال: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله " ‏أخرجه البخاري. ‏
وقال: " إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " أخرجه النسائي. ‏
وحذر صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور، لأن عبادة الله عند قبور الصالحين وسيلة إلى عبادتهم، ولهذا لما ‏ذكرت أم حبيبة وأم سلمة رضى الله عنهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة في الحبشة فيها تصاوير قال: " إن أولئك ‏إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " ‏أخرجه البخاري. ‏
وحذر صلى الله عليه وسلم أمته عن اتخاذ قبره وثنا يعبد من دون الله، ومن باب أولى غيره من الخلق، فقال: اللهم لا تجعل ‏قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " الموطأ للأمام مالك. ‏
ولعن صلى الله عليه وسلم من اتخذ المساجد على القبور، لينفر عن هذا الفعل، فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: " لعن ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " أخرجه النسائي. ‏
ولم يترك صلى الله عليه وسلم بابا من أبواب الشرك التي توصل إليه إلا سده، قال صلى الله عليه وسلم: " لا تجلسوا على ‏القبور، ولا تصلوا إليها “. أخرجه مسلم. ‏
بين صلى الله عليه وسلم أن القبور ليست مواضع للصلاة، وأن من صلى عليه وسلم فستبلغه صلاته سواء كان بعيدا عن ‏قبره أو قريبا، فلا حاجة لا اتخاذ قبره عيدا: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا عليّ فإن صلاتكم ‏تبلغني حيث كنتم " أخرجه أبو داود. ‏
وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله ملائكة سياحين في الأرض يبلغونني من أمتي السلام " أخرجه النسائي. ‏
وإذا كان قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل قبر على وجه الأرض وقد نهى عن اتخاذه عيدا، فغيره أولى بالنهي كائنا من ‏كان ‏
وكان صلى الله عليه وسلم يطهر الأرض من وسائل الشرك، فيبعث بعض أصحابه إلى هدم القباب المشرفة على القبور، ‏وطمس الصور، فعن ابي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " ألا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته " أخرجه مسلم. ‏
وكما سد صلى الله عليه وسلم كل باب يوصل إلى الشرك فقد حمى التوحيد عما يقرب منه ويخالطه من الشرك وأسبابه، فقال ‏صلى الله عليه وسلم: " لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى “. أخرجه ‏البخاري. ‏
فدخل في هذا النهي شد الرحال لزيارة القبول والمشاهد، وهو الذي فهمه الصحابة رضى الله عنه من قول النبي صلى الله ‏عليه وسلم لهذا عندما ذهب أبو هريرة رضى الله عنه إلى الطور، فلقيه بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين جئت؟ ‏قال: من الطور. فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه، ما خرجت إليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا ‏تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ..." أخرجه النسائي. ‏
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره صلى الله عليه وسلم أو غيره من ‏الأنبياء والصالحين لم يكن عليه أن يوفي بنذره، بل ينهى عن ذلك “. ‏

أنواع زيارة القبور: زيارة القبور نوعان: ‏

النوع الأول: زيارة شرعية يقصد بها السلام عليهم والدعاء لهم، كما يقصد الصلاة على أحدهم إذا مات صلاة الجنازة، ‏ولتذكر الموت - بشرط عدم شد الرحال - ولاتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ‏
النوع الثاني: زيارة شركيه وبدعية، وهذا النوع ثلاثة أنواع: ‏
  • من يسأل الميت حاجته، وهؤلاء من جنس عباد الأصنام. ‏
  • من يسأل الله تعالى بالميت، كم يقول: أتوسل إليك بنبيك، أو بحق الشيخ فلان، وهذا من البدع المحدثة في الإسلام، ولا يصل ‏إلى الشرك الأكبر، فهو لا يخرج من الإسلام كما يخرج الأول. ‏
من يظن أن الدعاء عند القبور مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد، وهذا من المنكرات بالإجماع. ‏

المصدر: عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني ‏
حقوق الطبع والنشر محفوظة لأصحابها
Al3
بواسطة : Al3
الخير والسلام لكل العالم .
تعليقات




    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -