أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

أخر الاخبار

عموم رسالته صلى الله عليه وسلم .

المخالف 

عموم رسالته صلى الله عليه وسلم وختمها لجميع النبوات. ‏

إنّ أصل الأصول هو تحقيق الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه رسول الله إلى جميع الخلق : إنسهم وجنهم ‏، عربهم وعجمهم ، وكتابيهم ومجوسيهم ، ورئيسهم ومرؤوسهم ، وأنه لا طريق إلى الله عز وجل لأحد من الخلق إلا ‏بمتابعته صلى الله عليه وسلم باطنا وظاهرا ، حتى لو أدركه موسى وعيسى ، وغيرهم من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ‏لوجب عليهم اتباعه ، كما قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا ‏مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَن ‏تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) سورة آل عمران . ‏
قال ابن عباس رضى الله عنهما: " ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، ‏وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به، ولينصرنه " ولهذا جاء في الحديث:" لو كان موسى ‏حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني " أخرجه الإمام أحمد ‏

ومن خالف عموم رسالته النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو من أحد أمرين: ‏

إما أن يكون المخالف مؤمنا بأنه مرسل من عند الله، ولكنه يقول رسالته خاصة بالعرب. ‏
وإما أن يكون المخالف منكرا للرسالة جملة وتفصيلا. ‏
فأما المعترف له بالرسالة ، ولكنه يجعلها خاصة بالعرب فإنه يلزمه أن يصدقه في كل ما جاء به عن الله تعالى ، ومن ذلك ‏عموم رسالته ، ونسخها للشرائع قبلها ، فقد بين صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله إلى الناس أجمعين ، وأرسل رسله ، ‏وبعث كتبه في أقطار الأرض إلى كسرى ، وقيصر ، والنجاشي ، وسائر ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام ، ثم قاتل من لم ‏يدخل في الإسلام من المشركين ، وقاتل أهل الكتاب ، وسبى ذراريهم ، وضرب الجزية عليهم ، وذلك كله بعد امتناعهم عن ‏الدخول في الإسلام ، أما كونه يؤمن برسول ولا يصدقه في جميع ما جاء به فهذا تناقض ومكابرة . ‏
وأما المنكر لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مطلقا ، فقد قام البرهان القاطع على صدق صاحب الرسالة صلى الله ‏عليه وسلم ، ولا تزال معجزات القرآن تتحدى الإنس والجن ، فإما أن يأتي بما يناقض المعجزة القائمة وإلا لزمه الاعتراف ‏بمدلولها ، فإن اعترف بالرسالة لزمه التصديق بكل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإن ذهب يكابر ويعاند ليأتي ‏بقرآن مثل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وقع في العجز وفضح نفسه لا محالة ، لأن أصحاب الفصاحة والبلاغة قد ‏عجزوا عن ذلك ، ولا شك أن غيرهم أعجز عن هذا ، لأن القرآن معجزة قائمة مستمرة خالدة . ‏
وقد صرح القرآن الكريم بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول إلى جميع الناس، وخاتم النبيين، قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‏إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي ‏يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) سورة الأعراف. ‏
وقال تعال: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) سورة الفرقان. ‏
و (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) سورة الأنعام. ‏

وهذا تصريح بعموم رسالته لكل من بلغه القرآن. ‏

وصرح تعالى بشمول رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب، فقال: (وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ ‏أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) سورة آل عمران. ‏
و(مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) سورة الأحزاب ‏
و(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) سورة الأنبياء ‏
و(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) سورة سبا. ‏
وبلغ صلى الله عليه وسلم جميعا أنه خاتم الأنبياء، وأن رسالته عامة، قال صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمسا لم يعطهن ‏أحد من الأنبياء قبلي " وذكر منها: " وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة" ... الحديث. أخرجه ‏البخاري ‏
وقال صلى الله عليه وسلم: " مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، ‏فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلاّ وضعت هذه اللبنة “؟ قال: " فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين " أخرجه ‏البخاري
وعموم رسالته صلى الله عليه وسلم لجميع الإنس والجن في كل زمان ومكان من بعثته إلى يوم القيامة، وكونها خاتمة ‏الرسالات، يقضي ويدل دلالة قاطعة على أن النبوة قد انقطعت بانقطاع الوحي بعده، وأنه لا مصدر للتشريع والتعبد إلا كتاب ‏الله تعالى وسنة رسوله صلى الله وعليه وسلم، وهذا يقتضي وجوب الإيمان بعموم رسالته، واتباع ما جاء به، فقد قال صلى ‏الله عليه وسلم: " والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت ‏به إلا كان من أصحاب النار " أخرجه مسلم. ‏
وبهذا تقوم الحجة وتثبت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وعمومها وشمولها لجميع الثقلين: الإنس والجن، في كل زمان ‏ومكان إلى قيام الساعة: (قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ) سورة ‏الأنعام ‏
و(وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) سورة الكهف. ‏

المصدر: عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني ‏
‏©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.‏
Al3
بواسطة : Al3
الخير والسلام لكل العالم .
تعليقات




    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -