الزواج فطرة إنسانية.
من الأمور البديهية في مبادئ الشريعة الإسلامية أن الشريعة حاربت الرهبانية لكونها تتصادم مع فطرة الإنسان، وتتعارض مع ميوله وأشواقه وغرائزه.
روى البيهقي في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة).
وروى الطبراني والبيهقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان موسرا لأن ينكح ثم لم ينكح فليس مني)
شريعة الإسلام تحرم على المسلم أن يمتنع عن الزواج، ويزهد فيه بنية الرهبانية، والتفرغ للعبادة، والتقرب إلى الله، ولا سيما إن كان المسلم قادرا عليه، ومتيسرا له أسبابه ووسائله.
ولو تأملنا مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في مراقبة أفراد المجتمع ، ومعالجة النفس الإنسانية ، ازددنا يقينا بأن هذه المراقبة وتلك المعالجة مبنيتان على إدراك حقيقة الإنسان ، وراميتان إلى تلبية أشواقه وميوله ، حتى لا يتجاوز أي فرد في المجتمع حدود فطرته ، ولا يعمل ما ليس بإمكانه واستطاعته ، بل يسير في الطريق السوي سيرا طبيعيا متلائما معتدلا ، لا يتعثر وقد سار الناس ، ولا يتقهقر وقد تقدم البشر ، ولا يضعف وقد قوي أبناء الحياة ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) سورة الروم .
من مواقف الرسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوها (وجدوها قليلة) فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه ومتأخر، وقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم الله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).
المصدر: تربية الأولاد في الاسلام. عبدالله ناصح علوان.
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
