حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته.
الإيمان الصادق به صلى الله عليه وسلم وتصديقه فيما أتى به
قال تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة التغابن
و (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) سورة الأعراف.
و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) سورة الحديد.
و (وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا) سورة الفتح.
وقال صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به " أخرجه مسلم.
والإيمان به صلى الله عليه وسلم هو تصديق نبوته، وأن الله أرسله للجن والإنس، وتصديقه في جميع ما جاء وقاله، ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان، بأنه رسول الله، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة باللسان ثم تطبيق ذلك بالعمل بما جاء به تم الإيمان به صلى الله عليه وسلم.
وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم والحذر من معصيته
فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته، لأن ذلك ما أتى به،
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ) سورة الأنفال.
و (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) سورة الحشر.
و(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) سورة النور.
و(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) سورة النور.
و(وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) سورة الأحزاب.
و(وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) سورة الأحزاب.
و(وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) سورة النساء
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله " أخرجه البخاري.
وعنه رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل الناس يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى “. أخرجه البخاري
وعن ابن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم “. أخرجه أحمد
اتباعه صلى الله عليه وسلم واتخاذه قدوة في جميع الأمور والاقتداء بهديه
قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) سورة آل عمران.
و(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) سورة الاحزاب.
وقال تعالى: (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) سورة الأعراف.
فيجب السير على هديه والتزام سنته والحذر من مخالفته.
قال صلى الله عليه وسلم: " فمن رغب عن سنتي فليس مني " أخرجه البخاري.
محبته صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين
قال الله تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) سورة التوبة.
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " أخرجه البخاري.
وقد ثبت في الحديث أن من ثواب محبته الاجتماع معه في الجنة وذلك عندما سأله رجل عن الساعة فقال: " ما أعددت لها “؟ قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. قال: " فأنت مع من أحببت " أخرجه البخاري
. قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " فإنك مع من أحببت " فأنا أحب الله ورسوله، وأبا بكر، وعمر. فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم. أخرجه مسلم
ولما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: يا رسول الله لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك " فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الآن ياعمر “.
وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المرء مع من أحب " أخرجه البخاري.
وعن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا " أخرجه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار " أخرجه البخاري
ولا شك أن من وفقه الله تعالى لذلك ذاق طعم الإيمان ووجد حلاوته، فيستلذ الطاعة ويتحمل المشاق في رضى الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يسلك إلا من يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه رضي به رسولا، وأحبه، ومن أحبه من قلبه صدقا أطاعه صلى الله عليه وسلم ولهذا قال القائل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صـــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
وعلامات محبته صلى الله عليه وسلم تظهر في الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، واتباع سنته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه، في الشدة والرخاء، وفي العسر واليسر، ولا شك أن من أحب شيئا آثره موافقته، وإلا لم يكن صادقا في حبه ويكون مدعيا.
ومن علامات محبته: النصيحة له، لقوله صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة " قلنا لمن؟ قال: " لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم " أخرجه مسلم.
والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم: التصديق بنبوته، وطاعته فيما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، ومؤازرته، ونصرته وحمايته حيا وميتا، وإحياء سنته والعمل بها وتعلمها، وتعليمها والذب عنها، ونشرها، والتخلق بأخلاقه الكريمة، وآدابه الجميلة.
احترامه وتوقيره ونصرته
كما قال تعالى: (لتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) سورة الفتح.
و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة الحجرات.
و(لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضً) سورة النور.
وحرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، وتوقيره لازم كحال حياته وذلك عند ذكر حديثه، وسنته، وسماع اسمه وسيرته، وتعلم سنته، والدعوة إليها، ونصرتها.
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) سورة الأحزاب.
وقال صلى الله عليه وسلم:".... من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا " أخرجه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: " لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا على ّفإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " أخرجه أبو داود
وقال صلى الله عليه وسلم: " البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ " أخرجه الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم:" ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم فترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم " أخرجه الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم: " إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام “أخرجه أحمد.
وقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: " رغم أنف عبد - أو بعد - ذكرت عنده فلم يصل عليك " فقال صلى الله عليه وسلم: " آمين “. أخرجه البخاري
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام “. أخرجه أبو داود
لم يرد في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديث أنس رضى الله عنه لكفى " من صلى على ّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، [كتب الله له بها عشر حسنات] وحط عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات " أخرجه أحمد.
وجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) سورة النساء
و (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) سورة النساء
ويكون التحاكم إلى سنته وشريعته بعده صلى الله عليه وسلم.
إنزاله مكانته صلى الله عليه وسلم بلا غلو ولا تقصير
فهو عبد الله ورسوله، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين، وهو سيد الأولين والآخرين، وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود، ولكنه مع ذلك بشر لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله كما قال تعالى: (قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ) سورة الأنعام.
و(قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) سورة الأعراف.
و(قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا) سورة الجن.
وقد مات صلى الله عليه وسلم كغيره من الأنبياء ولكن دينه باق إلى يوم القيامة (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) سورة الزمر.
و(وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) سورة آل عمران.
وبهذا يعلم أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك له (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) سورة الأنعام.
المصدر: عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
