اليتم.
من العوامل الأساسية في انحراف الولد: اليتم التي تعتري الصغار وهم في زهرة العمر، ومقتبل الحياة.
اليتيم الذي مات أبوه وهو صغير، إذ لم يجد اليد الحانية التي تحنو إليه، والقلب الرحيم الذي يعطف عليه، وإذا لم يجد من الأوصياء المعاملة الحسنة التي ترفق به، والرعاية الكاملة التي ترفع من مستواه، والمعونة التامة التي تسد جوعته.
فلا شك أن هذا اليتيم سيدرج نحو الانحراف، ويخطو شيئا فشيئا نحو الإجرام، بل سيصبح في المستقبل أداة هدم وتخريب لكيان الأمة، وتمزيق لوحدتها، وإشاعة الفوضى والانحلال بين أبنائها.
الإسلام بتشريعه الخالد، وتوجيهاته الرشيدة، أمر الأوصياء وكل من له صلة قرابة باليتيم، أن يحسنوا معاملته، وأن يقوموا على أمره وكفالته، وأن يشرفوا على تأديبه وتوجيهه، حتى يتربى على الخير، وينشأ على المكارم الخلقية، والفضائل النفسية ويجد في ظل من يرعونه كل عطف ومحبة، وكل حنو وإخلاص.
تعاليم الإسلام التي تأمر برعاية اليتيم، والعطف عليه:
قال تعالى: “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ " سورة البقرة.
وقال سبحانه: “فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ" سورة الضحى
وقال تعالى:" أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ" سورة الماعون.
وقال عز من قائل: " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا " سورة النساء
وقال عليه الصلاة والسلام: " من وضع يده على رأس يتيم رحمة، كتب الله له بكل شعرة مرت على يده حسنة " رواه أحمد وابن حبان.
وقال صلوات الله وسلامه عليه: " من قبض يتيما بين المسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله تعالى، وأجب الله تعالى له الجنة البتة، إلا أن يعمل ذنبا لا يغفر له " رواه الترمذي.
والتوجيهات النبوية، التي تفيد أن رعاية اليتيم وكفالته، واجبة على ذوي القرابات من العصبات والأرحام، وفي حالة الفقر وعجزهم المادي، وجب على الدولة أن تتعهده وتشرف على تربيته والإنفاق عليه، فيكون ذلك أبعد له عن التشرد والضياع والإهمال.
المصدر: تربية الأولاد في الاسلام. عبد الله ناصح علوان.
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
