أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

أخر الاخبار

تخلي الأبوين .


تخلي الأبوين عن تربية الولد ‏

من العوامل الكبرى التي تؤدي إلى انحراف الولد، وإلى فساد خلقه، ‏وانحلال شخصيته: تخلي الأبوين عن إصلاح نفسه، وانشغالهما عن ‏توجيهه وتربيته. ‏
ولا نغفل دور الأم في حمل الأمانة، والقيام بواجب المسؤولية تجاه ‏من ترعاهم وتقوم على تربيتهم وتشرف على إعدادهم وتوجيههم. ‏ورحم الله من قال: ‏
الأم مدرسة إذا أعددتها       أعددت شعبا طيب الأعراق. ‏
فالأم في تحمل المسؤولية كالأب سواء بسواء، بل مسؤوليتها أهم ‏وأخطر، باعتبار أنها ملازمة لولدها منذ الولادة إلى أن يشب ‏ويترعرع، ويبلغ السن التي تؤهله ليكون إنسان الواجب، ورجل ‏الحياة. والرسول صلوات الله وسلامه عليه قد أفرد الأم بتحمل ‏المسؤولية حين قال: " والأم راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن ‏رعيتها “. ‏
وما ذاك إلا لإشعارها بالتعاون مع الأب في إعداد الجيل، وتربية ‏الأبناء، وإذا قصرت الأم في الواجب التربوي نحو أولادها، لانشغالها ‏مع معارفها وصديقاتها واستقبال ضيوفها، وخروجها من بيتها، وإذا ‏أهمل الأب مسؤولية التوجيه والتربية نحو أولاده، لانصرافه، وقت ‏الفراغ إلى اللهو وارتياد القهوات مع الأصحاب والخلان. ‏
فلا شك أن الأبناء سينشؤون نشأة اليتامى، ويعيشون عيشة ‏المشردين، بل سيكونون سبب فساد، وأداة إجرام للأمة بأسرها ‏
ولله در من قال: ‏
ليس اليتيم من انتهى أبواه من
                                            هم الحياة ، وخلفاه ذليلا .
إن اليتيم هو الذي تلقى له .
                                            أما تخلت أو أبا مشغولا.

فماذا تنتظر من أولاد آباؤهم وأمهاتهم على هذه الحال من الإهمال ‏والتقصير؟!‏

فحتما لا ننتظر منهم إلا الانحراف، ولا نتوقع إلا الإجرام، لانشغال ‏الأم عن رعاية الولد وتربيته، واهمال الأب واجب تأديبه ومراقبته. ‏
ويزداد الأمر سوءا عندما يقضي الأبوان جل وقتهما في حياة الإثم ‏والغواية، ويتقلبان في أتون الشهوات والملذات، ويتخبطان في طريق ‏الانحلال والإباحية، فلا شك أن انحراف الولد يكون أبلغ وأخطر، ‏وتدرجه في الإجرام يكون أكبر وأعظم. ‏
وقال الشاعر: ‏
وليس النبت ينبت في جنان       كمثل النبت ينبت في الفلاة ‏
وهل يرجى لأطفال كمال        إذا ارتضعوا ثدي الناقصات. ‏
والإسلام في دعوته إلى تحمل المسؤوليات، حمل الآباء والأمهات ‏مسؤولية كبرى في تربية الأبناء، وإعدادهم الإعداد الكامل لحمل ‏أعباء الحياة، وتهددهم بالعذاب الأكبر إذا هم فرطوا وقصروا ‏وخانوا: ‏
قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ‏النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ‏وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) سورة التحريم. ‏
والرسول صلوات الله وسلامه عليه قد أكد في أكثر من أمر، وأكثر ‏من وصية بضرورة العناية بالأولاد، ووجوب القيام بأمرهم والاهتمام ‏بتربيتهم. 

وإليكم طائفة من أوامره وتوجيهاته: ‏

‏" والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت ‏زوجها ومسؤولة عن رعيتها ..." رواه البخاري ومسلم. ‏
‏" أدبوا أولادكم وأحسنوا أدبهم " رواه ابن ماجه. ‏
‏" علموا أولادكم الخير وأدبوهم " رواه عبد الرزاق وسعيد بن ‏منصور. ‏
‏" مروا أولادكم بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، فذلك وقاية لهم ‏من النار " رواه ابن جرير. ‏
‏"أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب آل بيته، وتلاوة ‏القرآن، فإن حملة القرآن في ظل عرش الله، يوم لأظل إلا ظله " رواه ‏الطبراني. ‏

لمصدر: تربية الأولاد في الاسلام. عبد الله ناصح علوان.‏
‏©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.‏
Al3
بواسطة : Al3
الخير والسلام لكل العالم .
تعليقات




    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -