انتشار البطالة في المجتمع.
من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى انحراف الولد.
انتشار البطالة بين أفراد الأمة، وطبقات المجتمع.
فالأب الذي له زوجة وأولاد، ولم تتيسر له سبل العمل، ولم تتأمن له طرائق الكسب، ولم يجد من المال ما يسد به جوعته، وجوعة أهلة وأولاده، ويؤمن لهم حاجاتهم الضرورية، ومطالبهم الحيوية، فإن الأسرة بأفرادها ستتعرض للتشرد والضياع، والأولاد سيدرجون نحو الانحراف والإجرام.
ربما فكر رب الأسرة مع من يقوم بأمرهم من أهل وولد، ان يحصلوا على المال عن طريق حرام، ويجمعوه من وسائل غير مشروعة كالسرقة، والاغتصاب، والرشوة.
ومعنى هذا أن المجتمع حلت فيه الفوضى، وأصيب بالدمار والانهيار.
الإسلام بسنه مبادئ العدالة الاجتماعية، ورعاية حق الفرد والمجتمع.
عالج البطالة بأنواعها، سواء كانت بطالة مضطر، أو بطالة كسول.
علاج لبطالة المضطر الذي لا حيلة له في إيجاد العمل مع رغبته فيه، وقدرته عليه فيتحقق بشيئين:
- وجوب تكفل الدولة له في تأمين سبل العمل.
- وجوب مساعدة المجتمع له حتى يجد سبيل العمل.
أما وجوب تكفل الدولة : فلما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أما في بيتك شيء ؟ قال : بلى ، حلس ( كساء غليظ ) نلبس بعضه ، ونبسط بعضه ، وقعب ( إناء ) نشرب فيه الماء ، قال : ائتني بهما ، فأتاه بهما ،فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، وقال : من يشتري هذين ؟ قال رجل : أنا آخذهما بدرهمين ، فأعطاهما إياه ، وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري ، وقال : اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك ، واشتر بالآخر قدوما فأتني به ، فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ، ثم قال : اذهب واحتطب وبع ، ولا أرينك خمسة عشر يوما ، ففعل ، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبا ، وببعضها طعاما ، فقال رسول الله صلى الله : ( هذا خير لك من أن يجيء ، والمسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ) .
أما وجوب مساعدة المجتمع له حتى يجد سبيل العمل:
روى مسلم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له “.
روى البزار والطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به “.
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: " أيما رجل مات ضياعا بين أقوام أغنياء، فقد برئت منهم ذمة الله، وذمة رسوله “.
وجاء في كتاب الاختيار لتعليل المختار ما نصه: (وإن أطعمه أحد وأعطاه شيئا فسقط إثمه عن الباقين)
أما علاجه لبطالة الكسول. الذي يكره العمل مع وجوده وقدرته عليه.
- يكون بمراقبة الدولة له، فإن شعرت به أنه قصر عن العمل وقعد عنه نصحته إلى ما فيه خيره ومنفعته.
- إذا أبى ساقته بالقوة إليه، وألزمته به،
فقد روى ابن الجوزي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه لقي قوما لا يعملون، فقال: ما أنتم؟ قالوا: متوكلون، فقال: " كذبتم! إنما المتوكل رجل ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله " وقال: " لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة “. وهو الذي نهى الفقراء أن يقعدوا عن العمل اتكالا على الصدقات فكان من قوله لهم: " يا معشر الفقراء استبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالا على المسلمين “.
أما إن كان العجز أو الشيخوخة أو المرض سببا للبطالة.
فعلى الدولة أن ترعى حق هؤلاء وتؤمن لهم سبيل العيش الافضل، وطريق الكفالة الحقة، بغض النظر عن كون العاجز أو الكبير أو المريض مسلما أو غير مسلم.
روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر على باب قوم وعليه سائل يسأل، وكان شيخا كبيرا ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه، وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي، قال: فما ألجاك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية، والحاجة، والسن، فأخذه عمر إلى منزله، فرضخ له بشيء (أي أعطاه شيئا) من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال، فقال له: انظر هذا وضرباءه، فو الله ما أنصفناه، إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، وهذا من مساكين أهل الكتاب.
المصدر: تربية الأولاد في الاسلام. عبد الله ناصح علوان.
©حقوق الطبع والنشر لأصحابها.
