الثلاثاء، 28 مايو، 2013

حسن بن الهيثم .

العالم الفيزيائي العربي

  • هناك أفراد حلقوا في عالم الابتكار والابداع ، فكانوا رسل العلم والمعرفة ، يزاد تقدير العالم هلم مع مرور الايام . 
  • هؤلاء توصلوا إلى مراتب مرموقة في ميادين التفكير والاستنباط ، على الرغم من الوسائل القليلة والمحدودة لديهم . 
  • من هذه الفئة العالم الفيزيائي الكبير الحسن بن الهيثم ، وقد وصفه بعضهم بأنه شيخ علماء الطبيعة في القرون الوسطى . 

مولده وحياته . 
نقطة ، point

  • على الأرجح سنة 354 من الهجرة ( حوالي 965ميلادية ) في البصرة ، وقد عرف عنه أنه كان كثير التنقلات والأسفار ، قال عنه بعض المؤرخين أنه قضى معظم حياته في الأندلس ، وقال آخرون أنه نشأ في مصر لأنه صرف فيها وقتا طويلا . 

أهميته . 

  • يعود الفضل في الكشف عن أهمية مكانه ابن الهيثم في علم البصريات الى علماء أوروبا ، عندما انتبهوا إلى ازدهار الحضارة الاسلامية ، وتقدم العلم والفلسفة فيها . 
  • تفرغ الكثيرون منهم إلى درس اللغة العربية ، ونقل العلوم منها إلى اللغة اللاتينية ، ومن بين هؤلاء عالم بولني يدعي " فتلو - Vitelo ) اشتهر بوضع كتاب في البصريات عام 1370 ميلادية ، متخذا مرجعا عربيا لعالم كان ولا يزال معروفا في العالم اللاتيني باسم " الهازن " . 
  • في عام 1572 ، وضع " رزنر - Resner ) ترجمة كاملة لا تينية لهذا المرجع العربي ، دعاها " الذخيرة في الأوبطيقي للهازن " وبقي هذا الكتاب المنقول من العربية إلى اللاتينية ، مرجعا لعلماء أوروبا في علم الضوء ، طيلة القرون الوسطى وفي إبان عصر النهضة . 
  • تبين فيما بعد أن معظم الأبحاث والكشوف الضوئية التي نسبت إلى علماء أوروبا حتى عصر النهضة قد وردت في ذلك الكتاب . 
  • ظن كثيرون من المؤرخين ان اسم " الهازن " هو تحريف اسم " الخازن " مؤلف كتاب " زيج الصفائح " وغيره . وذهب بعضهم إلى التأكيد بأن مؤلف كتاب " الذخيرة " ليس " ابن الهيثم " . وبقي الأمر على هذا المنوال إلى ان عثر " فيدمان - Wiedemann ) عام 1876 على مخطوط عربي في مكتبة " ليدن " لكتاب في الضوء بعنوان " تنقيح المناظر لذى الأبصار والبصائر " واضعه " كمال الدين أبو الحسن الفارسي " وهو تنقيح كتاب المناظر لابن الهيثم . وبعد أن قابل " فيدمان " بين التنقيح وبين كتاب الذخيرة اللاتيني " للهازن " وجدهما على تمام الشبه ، إلا في أماكن حيث علق فيها الفارسي بآرائه على أقوال ابن الهيثم . هنا لم يبق مجال للشك بأن كتاب الذخيرة اللاتيني هو ترجمة كتاب المناظر لإبن الهيثم . وهكذا نجلى الغموض وثبت أن الأصل العربي للكتاب اللاتيني هو : كتاب المناظر للحسن بن الهثيم " وان لفظ " الهازن " هو تحريف " الحسن
  • عاش ابن الهيثم في عصر نشطت فيه الحركة الفكرية ، وازدهرت فيه الآراء المختلفة في شتى الحقول ، من امور فلسفية وعقلية وعلمية وتعليمية . 
  • في ذلك العصر تم نقل ما ترجم إلى العربية من كتب الاغريق ، في الفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضية والهندسية ، وما يتعلق بها من بصريات هندسية وفلك وغيرها . 
  • في ذلك العصر أيضا تم ترجمة كتب الهند وفارس في علم الفلك ، فأصبحت اللغة العربية غنية بالمؤلفات العلمية المختلفة . 
  • قام علماء العرب بشرح تلك المؤلفات والتعليق عليها وتصحيح أخطائها والاضافة اليها ، ونبغ منهم اعلام أفذاذ في الفلسفة والطب والكيمياء والرياضيات والفلك ، أما ابن الهيثم فانه قضى مرحلة طويلة من حياته ، يسعى وراء الإلمام بنواحي النشاط الفكري في ذلك العصر ، وذلك بدرس كل ما حصل  عليه من كتب الأقدمين في فروع العلم المختلفة ، ولم يفتنع بالاطلاع عليها ، بل  عمد إلى تلخيصها والتصنيف فيها ، لكي يتوصل إلى ادراك دقائق معانيها . 
  • كانت حصيلة هذه الجهود عددا غفير من الكتب ، منها ثلاثة واربعون كتبا في الفلسفة والعلم الطبيعي ، وخمسة وعشرون في الرياضيات والعلم التعليمي ، فضلا  عن كتاب في علم الطب ، أودعه خلاصة ثلاثين من كتب جالينوس
  • كان هذا في زمن محدود الوسائل ، فلا معاهد نظامية ولا أساتذة يعتمد عليهم في دراسات متسعة شاملة ، ولا مختبرات مجهزة بما يحتاجة ابن العلم كما هي الحال في أيامنا هذه .
  • كان  على ابن الهيثم أن يعد نفسه اعدادا كاملا ، معتمدا على امكاناته الخاصة ، فأتى بنتائج تعجز عنها جمهرة من العلماء . 

الرياضيات والهندسة . 

  • كانت من نتائج تضلعه بالرياضيات والهندسة أن استدعاه إلى مصر الخليفة الفاطمي الحاكم بامر الله ، وكان قد بلغ الحاكم قول ابن الهيثم " لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملا يحصل به النفع في حالة من حالاته من زيادة ونقص ، فقد بلغي أنه ينحدر من موضع عال وهو في طرف الاقليم المصري " فارسل اليه هدايا وأمولا ، وعند حضوره إلى مصر خرج الحاكم بنفسه لاستقباله خارج مدينة القاهرة ، وأمر بإكرامه اينما حل . وقضى ابن الهيثم مدة شهر في دراسات خاصة . كي يتوصل إلى  انجاز ما يساعده على تنظيم الري من مياه النيل ، وتأمين الماء  عند نقص الفيضان ، كما سار على راس بعثة هندسية ، يتتبع مجرى النيل من القاهرة إلى جنوبي أسوان ، حتى وصل إلى مكان معروف بالجناد بالقرب من خزان أسوان اليوم . حيث ينحدر النيل بشدة ، وقضى هناك شهرا آخر في القياس والتصميم ، لكن ضعف الامكانات العلمية وعدم الدقة في القياسات في ذلك الوقت . لم تمكنه من التوصل إلى حصر مياة النيل ، وما لبث أن عاد إلى القاهرة بروح كئيبة وفي اشد حالات الخجل ، واعتذر إلى الحاكم ، واتخذ له مسكنا في قبة عند الجامع الأزهر ، مؤثرا العزلة بمحض رغبته . 

وفاته 

  • توفي سنة 411 من الهجرة أو 1020 ميلادية . 

انجازته . 

كيفية الابصار . 

  • عالج فلاسفة اليونان كيفية ادراك الموجودات بحاسة البصر ، فجاءت آراؤهم متباينة بحسب ميولهم الفكرية واختلاف ألوانهم الفلسفية . فكان الرأي السائد بين أكثرهم ان الابصار يتم بخروج عناصر من البصر واتصالها بعناصر من نوعها تخرج من الجسم المرئي . 
  • جاء الرواقيون بفلسفة نشأت قبل الميلاد 336-264 ق م . فقالوا ان الابصار يتم رخوج شعاع من العين على شكل مخروط رأسه عند العين وقاعدته عند سطح المرئي . فعندما يخرج الشعاع من العين ويقع على الجسم يحدث الأبصار . فتصبح العين ممتدة حتى تلمس الجسم المرئي . وقد احتل هذا الرأي منزلة يعتمد عليها في الفلفسة الهندية ، وأخذ بهذا القول كافة علماء الفلك والرياضيات والعلم التعليمي في العصر الاسكندري ومن أتى بعدهم ، وقد دعاهم ابن الهيثم " أصحاب الشعاع
  • أما ابن الهيثم فقد قال بعكس ما تقدم فالابصار حسب رأيه يتم بخروج شعاع من الضوء من الجسم المرئي ، ويدخل العين فتحدث الرؤية . واستشهد على ذلك بعدم الرؤية في الظلام ، وبالرغم من كون العين سليمة ، وهذا يثبت أنه كان مطلعا بأسلوب البحث العلمي في جميع نواحية ، ومن مجموع أبحاثه وأقواله ، نراه بعتبر الضوء شيئا ذا كيان ووجود ، تنقله الأجسام المشعة على سموت مستقيمة من الجسم المضيء ، إلى أن يتلاشى ، أو يقع على سطح كثيف فتحصل الاضاءة ، أو يقع على البصر فيحدث الابصاء . وفي حالة امتداد أضواء متعددة على سموت مستقمية ، كانت هذه السموت متوازية أ, متقاطعه ، فانه لا يترتب على هذا امتزاج الأضواء أو الألوان ، بل يكون كل سمت منها ، يحمل صفات الجسم الذي امتدت منه الأضواء على ذلك السمت . 

سرعة الضوء 

  • كان الرأي السائد قبل أبحاث ابن الهيثم ، ان سرعة الضوء لا نهاية لها ، وان الضوء لا يلزمه زمن في انتقاله من مكان إلى آخر . فهو يقول ان للضوء وجودا ذاتيا ، وان الجسم المشف هو أداة لنقل الضوء من مكان إلى آخر ، ولا يكون ذلك دفعة واحدة وفي غير زمان ، بل يلزمه زمن معين ، فللضوء إذن سرعة محدودة . 
  • ظلت هذه الفكرة موضع أخذ ورد في لأوساط العلمية ، ولم يسلم العلم الحديث في قبولها حتى أواخر القرن السابع عشر ، عندما توصل " رومر " إلى اثباتها عن طريق مشاهدة خسوفين متتابعين لأحد أقمار كوكب المشتري ، فتمكن فعلا من قياس سرعة النور ، بالرغم من كل هذا ، لم تصبح الفكرة حقيقية علمية تدعمها التجارب الا في منتصف القرن التاسع عشر ، هكذا نرى أن ابن الهيثم سبق علماء العصر الحديث في تصوره سرعة محدودة للضوء وترك لهم أمر تعيين مقدار هذه السرعة . 

انعكاس الضوء وانكساره . 

  • تمكن ابن الهيثم من صنع جهاز ، اثبت بواسطته قانون انعكاس الأشعة الأول ، أي أن زاوية السقوط تساوي زاوية الانعكاس ، وقد أجرى تجربته هذه في غرفة مظلمة مملؤة بالغبار ، فاستطاع رؤية أشعة الضوء ، ثم تدرج إلى وضع قانون الانعكاس الثاني ، وفحواه أن الشعاع الساقط والشعاع المنعكس ، يقعان في مسطح عامودي على المرآة ، وقد عالج الانعكاس عن سطوح المرايا المختلفة ، من مستوية واسطوانية ومخروطية وكروية محدبة ومقعرة . 
  • لم يكتف ببيان الكيفية التي ينعكس فيها الضوء ، بل ذهب إلى بيان العلة في ذلك ، بانيا نظريته على الوجهة الميكانيكية ، كما فعل نيوتن بعده ، والمعروف في علم الميكانيك ، ان الجسم يرتد اذا صدم جسما صلبا ، إذ أنه يمنعه من الاستمرار في حركته الأصلية على السمت نفسه ، فاتخذ ذلك مثالا لانعكاس الضوء ، وقد بنى شرحه في هذا المثال الميكانيكي على مبادىء نسبها المؤرخون إلى عصر النهضة وما تلاه ، لكنها بالحقيقة من انتاج ابن الهيثم . 
  • والثابت إلى يومنا هذا في الأوساط العلمية المختلفة ، ان ابن الهيثم هو واضع قانون انكسار الضوء ، وان نسبة ذلك إلى غيره ليس فيها شيء من الصحة . 
  • أما سبب الانكسار او الانعكاف في رأيه ، فهو أن سرعة الضوء عند نفوذه من وسط مشف ، إلى وسط مشف آخر ليست واحدة ، وقد جرب أن يبين سبب انعطاف الضوء عند نفوذه من الألطف إلى الأغلط نحو جهة العمود ، وغلى ضد جهة العمود عند نفوذه من الأغلط الى الإلطف ، بانيا ذلك على كون سرعة الضوء في المشف الألطف هي أعظم من سرعته في المشف الإغلظ . هذه حقائق ظلت  على حالها من أيام ابن الهيثم إلى يومنا هذا . 
  • وفي تفسيره ظاهرة انكسار الضوء ، عمد إلى وعاء زجاجي كبير يحتوىي  بعض الحليب ، وأخذه إلى غرفة مظلمة كثر فيها الغبار ، أدخل الغرفة شعاعا من الضوء من ثقب ضيق فتبين له أنه عند وضع  الحليب في طريق الشعاع ينكسر عند سطح السائل ويميل نحو القعر ، متخذا طريقا أقصر مما لو كان الوعاء ممتلئا هواء . وكان من السهل رؤية الشعاع في الهواء بفضل الغبار ، وفي الوعاء بفضل الحليب . 

العين كجهاز للإبصار . 

  • كان ابن الهيثم أول من نسب الرؤية إلى شبكية العين ، ثم جاء بشرح واف عن رؤيتنا للشيء ذاته ، على الرغم من أننا ننظر اليه بعينين . يعود ذلك إلى وقوع صورتين على قسمين متشابهين من شبكتي العين ، وهذا هو الرأي السائد اليوم , قد أتى على ذكر طبقات العين المختلفة ، وشرح أشكالها وخواصها شرحا دقيقا مفصلا ، وله بحث مسبه شيق عن قوى تكبير العدسات للمرئيات ، واستعمالها في اصلاح عيوب العين ، ويحتوي كتاب الذخيرة الذي أشرنا اليه في بدء المقال ، شكلا يمثل صورة العين كما تصورها " رزنر" بانيا ذلك على أقوال ابن الهيثم . 


هذا قليل من كثير قدمه ابن الهيثم إلى العالم منذ نحو ألف سنة ، فاستنارت به أوروبا ، ونقلته مع مرور الأيام إلى كافة أقطار العالم ، ولعل أفضل ما نختتم به بحثنا هذا عن ابن الهيثم قول العالم " سارتون " عنه بأنه " كان أكبر عالم طبيعي في الاسلام " . 

المصدر مجلة القافلة . نقولا شاهين _ بيروت .
حقوق  الطبع والنشر لأصحابهاCopyright to their respective owners


لا أحد يشبه أحد .

القاعدة 43 تعلم أن تقدر الصفات التي تذكرك بشخص آخر حين كانت ابنتي صغيرة في السن كانت تذكرني بجدتيها. والآن -ودون أي إساءة شخصية من أي ...

الأفضل .